النوع الثاني: مرويات لمؤلفي المصادر أنفسهم، غير أنها مأخوذة من كتب أخرى لهم، وهذا النوع قليل، وسبق بيان أن لعبد الله بن الإمام أحمد في المسند زيادات من هذا القبيل.
المبحث الخامس: التعريف بزيادات القطيعي.
اختلف في وجود زيادات للقطيعي على مسند الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله، فأثبتها الساعاتي حيث يقول: "أحاديث المسند تنقسم إلى ستة أقسام
....
وقسم رواه الحافظ أبو بكر القطيعي، عن غير عبد الله وأبيه – رحمهم الله تعالى-، وهو أقل الجميع " (1) .
وذكر عبد الحي اللكنوي أنها زيادات كثيرة، ونسبه إلى شيخ الإسلام ابن تيمية، فقال: "قال ابن تيمية في منهاج السنة: ... ثم زاد ابنه عبد الله على مسند أحمد زيادات، وزاد أبو بكر القطيعي زيادات، وفي زيادات القطيعي أحاديث كثيرة موضوعة "، وصنيع عبد الحي اللكنوي محل تأمل؛ لأن كلام شيخ الإسلام في وصف زوائد القطيعي على فضائل الصحابة للإمام أحمد برواية ابنه عبد الله، وتقدم بيانه (2) .
وقد تعقب العلامة الألباني من يرى كثرتها، إلا أنه نفى وجودها مطلقا فقال: "ليس له زيادات في المسند خلافا لما اشتهر "، ونفيه لها مطلقا محل تأمل، ولعله ظنها من زيادات عبد الله بن الإمام أحمد، ولا سيما أن الموجود منها في المطبوع من مسند الإمام أحمد موضع واحد، قد يخفى على المستقرئ للمسند.
والحاصل أن للقطيعي زيادات على المسند بيد أنها قليلة جدا، ولهذا يقول الحافظ ابن حجر: "فيه شيء يسير من زيادات أبي بكر القطيعي الراوي عن عبد الله " (3) ، وبينها في عدة مواضع من كتابه: "إطراف المسند المعتلي بأطراف المسند الحنبلي " (4) ، وكتابه: "إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرة " (5) ، وقد وقفت على أربعة أحاديث منها، رواها عن شيوخه المعروف بالرواية عنهم.