اهتم أبو إسحاق الشاطبي بنقل تفسير الصحابة في الآيات التي احتاج إلى تفسيرها في مؤلفاته، وما ذلك إلا دراية منه بأهمية ذلك، فالصحابة هم الذين حضروا التن-زيل، وتلقوا علومهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم العرب الذين يحتج بكلامهم في فهم معاني القرآن الكريم.
وإليك بعض الأمثلة مما نقله أبو إسحاق رحمه الله تعالى:
(1) قال رحمه الله - عند قوله تعالى: ﴿وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله﴾ (1) -: "وفي رواية يا أبا عبد الرحمن ما الصراط المستقيم؟ قال: تركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في أدناه، وطرفه في الجنة، وعن يمينه جواد، وعن يساره جواد، وعليها رجال يدعون من مر بهم: هلم لك، هلم لك، فمن أخذ منهم في تلك الطرق انتهت به إلى النار، ومن استقام إلى الطريق الأعظم انتهى به إلى الجنة، ثم تلا ابن مسعود: {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه
…
} (2) الآية كلها".
(2) وقال أبو إسحاق - رحمه الله تعالى -: "وخرج هو وغيره عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه في قول الله: ﴿علمت نفس ما قدمت وأخرت﴾ (3) قال: "ما قدمت من عمل خير أو شر، وما أخرت من سنة يعمل بها من بعده"".
(3) وقال أبو إسحاق - نقلا عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال -: "كنت لا أدري ما ﴿فاطر السماوات والأرض﴾ (4) حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر فقال أحدهما: أنا فطرتها، أي ابتدأتها".
(4) "وفيما يروى عن عمر رضي الله عنه أنه سأل وهو على المنبر عن معنى قوله تعالى: ﴿أو يأخذهم على تخوف﴾ (5) فأخبره رجل من هذيل أن التخوف عندهم هو التنقص".