تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولذلك فإن من جملة التعامل مع الحقائق ترتيب الأولويات في القضايا التي تحتاج إلى معالجة، وهذا الترتيب لا ينبع إلا من إدراك عميق لطبيعة القضايا والظرف العام الذي تجري فيه المعالجة ففي مجال الدعوة التي تحتاج إلى فقه ترتيب الأولويات إذا فقدها الشخص، قد لا ينجح في التأثير على المدعوين.

ومنهج التربية الإسلامية مبني على ترتيب الأولويات، كما قالت أم المؤمنين عائشة – رضي الله عنها – في نزول القرآن الكريم: "

…

إنما نزل أول ما نزل منه سورة من المفصل، فيها ذكر الجنة والنار، حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام، ولو نزل أول شيء لا تشربوا الخمر، لقالوا: لا ندع الخمر أبدا. ولو نزل لا تزنوا، لقالوا: لا ندع الزنا أبدا

…

".

وقد سئل صلى الله عليه وسلم: "أي الإسلام أفضل؟ قال: من سلم المسلمون من لسانه ويده" (1) . وسأله رجل: "أي الإسلام خير؟ قال: أن تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف" (2) . فتأمل الترتيب حسب حاجة الأشخاص.

فترتيب الأولويات باب واسع، وللتربية أثر فاعل في تحقيقه لدى المتربي، من خلال الأساليب التعليمية المتنوعة التي إذا أحسن استخدامها أفرزت النتائج المرجوة.

4- حسن الاختيار:

اختيار الفاضل على المفضول في زمن أو مكان تكتنفه عوامل من الغموض أو التشابه، أو مغبة أمر غير ظاهرة، دليل حذق الفرد ونباهته وعلو إبداعه الاختياري للأشياء.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٤٥ · الصفحة ٢٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٤٥ · ص ٢٦٤