تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحدد الهمداني القبائل الفصيحة في عصره بقوله: "ثم الفصاحة من العرض في وادعة، فجنب، فيام، فزبيد، فبني الحارث، فما اتصل ببلد شاكر من نجران إلى أرض يام، فأرض سنحان، فأرض نهد وبني أسامة، فعنز، فخثعم، فهلال، فعامر بن ربيعة، فسراة الحجر، فدوس، فغامد، فشكر، ففهم، فثقيف، فبجيلة، فبنو علي، غير أن أسافل سروات هذه القبائل ما بين سراة خولان والطائف دون أعاليها في الفصاحة".

ووصف الهجري أزد السراة بأنهم فصحاء، وأنشد لخمسة عشر شاعرا منهم.

وأثنى ابن جبير على فصاحتهم فقال: "والقوم عرب صرحاء فصحاء جفاة أصحاء، وأما فصاحتهم فبديعة جدا ... وشاهدنا منهم صبيا في الحجر قد جلس إلى أحد الحجاج يعلمه فاتحة الكتاب وسورة الإخلاص، فكان يقول له: ﴿قل هو الله أحد﴾ فيقول الصبي: (هو الله أحد) فيعيد عليه المعلم، فيقول له: ألم تأمرني بأن أقول: هو الله أحد؟ قد قلت) فكابد في تلقينه مشقة، وبعد لأي ما علقت بلسانه.

وكان يقول له: " ﴿بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين﴾ "فيقول الصبي:"بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله"فيعيد عليه المعلم، ويقوله له: "لا تقل: والحمد لله، إنما قل: الحمد لله"فيقول الصبي: "إذا قلت بسم الله الرحمن الرحيم، أقول: والحمد لله، للاتصال، وإذا لم أقل: بسم الله، وبدأت قلت: الحمد لله"فعجبنا من أمره ومن معرفته طبعا بصلة الكلام وفصله دون تعلم".

وذكر ابن بطوطة، وهو من أعيان القرن الثامن الهجري، أزد السراة فأثنى عليهم خيرا، وقال: "وأهلها فصحاء بالألسن".

وربما كان من أسباب ثبات أزد السراة على فصاحتهم أن جبالهم كانت "أحصن الجبال للدفاع، ورجالها من صفوة العرب في البأس والبسالة

…

ونفرة من الأجانب".

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٤٥ · الصفحة ٢١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٤٥ · ص ٢١٤