تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(3) ووعي الإنسان، وإدراكه، وحسن تقبله للعلم مما يعطي الله عباده، أو يمنعه، بين ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث معاوية بن أبي سفيان يرفعه: " من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، وإنما أنا قاسم والله يعطي " (1) .

فالأمانة التي تحملها الرسول صلى الله عليه وسلم البلاغ للجميع بما أوحى الله إليه، بلا تمييز بينهم، ولا تقصير في حق أحدهم، ولا تخصيص لأحد دون آخر. فقسمته في البشارة، والنذارة، بين الناس، قسمة عدل، وإنصاف، وفيها تجرد مطلق عن هوى، أو عصبية، ثم الله يعطي فهم هذه الشريعة، بمفرداتها، ومجموعها، لمن يشاء من عباده، وأراد له الخير، ويمنعه عمن يشاء بعدله، وحكمته.

(4) ويتأثر الإنسان بما حوله، وبمن حوله في سلوكه، وأخلاقه منذ مراحل تكوين شخصيته المبكرة، مما يشكل في مجموعه - غالبا - محور شخصية هذا المخلوق في مستقبل أيام حياته. ومصداق ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: " ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه " (2) .

قال الخطابي: إن كل مولود من البشر إنما يولد في أول مبدأ الخلق، وأصل الجبلة على الفطرة السليمة، والطبع المتهيء لقبول الدين. فلو ترك عليها، وخلي وسومها لاستمر على لزومها، ولم ينتقل عنها إلى غيرها.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٤٤ · الصفحة ٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٤٤ · ص ٧٨