تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا أدل على معرفته بالعربية والصرف من وضعه كتاب الحدود، وقد وصفه السخاوي بأنه نافع كما مر بنا.

وكان إماما في علم المنطق، ويشير إلى إحاطته بهذا العلم وضعه شرحا على أحد كتب المناطقة، فوضع شرحا على إيساغوجي، وتصدى لتدريس

علم المنطق كما تقدم، وقال عنه عمر رضا كحاله: "عالم بالمنطق".

ويوميء إلى تبحره في الفقه أنه طلب منه القضاء فاعتذر عنه.

ويكفي للإشارة إلى علمه بأصول الدين أن القاضي زكريا الأنصاري درس على يديه هذا العلم كما تقدم.

ولا شك أن رحلاته في سبيل طلب العلم وتطوافه وتجواله بين حواضر العلم، ومنابره في ذلك الوقت، وانتقاله من بلد لآخر، صقل شخصيته العلمية وجعله من متنوعي الثقافة ومتعددي التخصصات، فقد انتقل كما هي عادة علماء الأندلس إلى بلاد المشرق لينهل من موارد العلم.

فانتقل من الأندلس إلى المغرب، وزار مصر والحجاز، وأخذ عن العلماء والتقى بهم واستفاد من علومهم المختلفة ومعارفهم المتنوعة.

كل ذلك خوله ليكون من العلماء الذين يأخذ عنهم الأعيان من كل مذهب فنونا مختلفة.

قال السخاوي: "أخذ عنه الأعيان من كل مذهب فنونا، كالفقه والعربية والصرف والمنطق والعروض، وكنت ممن أخذ عنه العربية وغيرها، بل أخذ عنه أخي أيضا".

وقد قضى الأبذي حياته عالما ومتعلما في البيت وخارج البيت، فجند نفسه لخدمة العلم، حتى لقد درب زوجه على كتابة أشياء له، وهذا يدل على شدة حبه للعلم واهتمامه به، وولعه بالمعارف، وأن يكون بيته بيت علم.

وقد انتفع طلاب العلم بالأبذي، قال عنه السخاوي: "وتصدى لنفع الطلبة بالأزهر أولا، ثم بالباسطية، حين سكنها برغبة أحد شيوخه العز البغدادي له، إلى أن مات".

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٤٣ · الصفحة ٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٤٣ · ص ٥٤