المبحث الثاني: السمعة الطيبة للدولة السعودية في عهودها السابقة:
إن ما اتصفت به الدولة السعودية منذ نشأتها من تاريخ متميز عن غيرها من الشيم الأصيلة، والقيم النبيلة، ونصرها للدعوة السلفية الإصلاحية التي قام بإحيائها الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله مكن لها في قلوب الناس المحبة الصادقة، وأكسبها السمعة الطيبة.
وهذه السمعة الطيبة، لم تأت من فراغ، ولكن شواهدها التاريخية كثيرة جدا على مدار تاريخها.
وذلك أنه منذ أن اقتنع الإمام محمد بن سعود بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ورحب به ووعده بالنصر والجهاد لمن خالف التوحيد..
قام الإمامان رحمهما الله وأنصارهما بكل ما أوتوا من قوة العلم والإيمان، بنشر هذه الدعوة المباركة، ورفعوا راية الجهاد، وسعوا إلى شرح أهداف الدعوة وغاياتها حتى تمكنت من شق حجب الضلال وتمزيق الباطل، واضحة المفهوم والهدف.
وقامت دولة التوحيد والإيمان بالحفاظ على هذه الدعوة وحمايتها، وأقامت شرع الله في البلاد، ونفذت الحدود والتعزيرات، وأمرت بالمعروف ونهت عن المنكر، واهتمت بالشعائر الإسلامية عامة، والصلاة خاصة.
وقد عضت دولة آل سعود في كل عهودها على هذه الدعوة بالنواجذ لاقتناع أئمتها بصحتها وصوابها وفضلها.
وكان من آثار ذلك أن تبوأت هذه الدولة في جميع عهودها مكانة طيبة ومحبة صادقة لدى العلماء الموحدين، ونفوس المسلمين المخلصين في كل مكان.
وإذا تتبعنا مواقف آل سعود وأفعالهم وأقوالهم على مدار تاريخهم، تأكد لنا أنهم لم يكونوا حكاما فحسب، بل كانوا رجال عقيدة، ورجال دعوة أيضا.
فالإمام محمد بن سعود يقول لإمام الدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب:
"يا شيخ إن هذا دين الله ورسوله الذي لاشك فيه، وأبشر بالنصرة لك، ولما أمرت به، والجهاد لمن خالف التوحيد
…
" [31] .