وقد حصل وهم للعلامة الهيثمي فعزى أحدها إلى الإمام أحمد في مسنده، وسبب هذا الوهم عناية الهيثمي في كتابه: "مجمع الزوائد " بمتن الحديث وصحابيه، ولهذا ذهل في هذا الموضع عن طرف إسناده الأدنى، ومن ذا يسلم.
ويتبين من خلال دراسة هذه الزيادات أن إسناد الحديث الأول واه، فشيخ القطيعي فيه رموه بالكذب.
وكذا إسناد الحديث الثاني حيث إن فيه راويا رموه بالكذب، مع أن في إسناده اضطراب، والحديث الثالث صحيح، وأما الرابع فالذي يظهر أن القطيعي أخطأ في متنه فقلب المعنى (1) .
والخلاصة: أن أسانيد أكثرها واهية مع قلتها، والقطيعي ليس من الأئمة النقاد الذين لهم الخبرة بأحوال الرواة والأسانيد، وهو مثل المؤلفين في الفضائل والمغازي وغيرهم ممن يعنون بمجرد نقل الأخبار وأداء ما سمعوا، وفيهم يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "هؤلاء وأمثالهم قصدوا أن يرووا ما سمعوا من غير تمييز بين صحيح ذلك وضعيفة " (2) .
الفصل الثاني:
تخريج زيادات القطيعي. الحديث الأول:
قال القطيعي: "حدثنا أبو شعيب: عبد الله بن الحسن بن أحمد الحراني، ثنا أبو جعفر النفيلي، ثنا كثير بن مروان، عن إبراهيم بن أبي عبلة الشامي، عن أنس رضي الله عنه قال: دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم -يعني المدينة- فلم يكن في أصحابه أشمط غير أبي بكر، وكان يغلفها بالحناء والكتم ".
وذكر ابن حجر أنه من زيادات القطيعي.
1- دراسة الإسناد:
* أبو شعيب، هو: الأموي البغدادي المؤدب.
سمع من أبيه، وجده، وأحمد بن عبد الملك الحراني، وأبي جعفر النفيلي، وكان سماعه منه سنة ثماني عشرة ومائتين قاله أبو علي بن الصواف.
وروى عنه المحاملي، ومحمد بن مخلد، وإسماعيل بن علي الخطبي، وغيرهم، ورواية القطيعي عنه مشهورة (3) .