تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويقول الهذلي [7] في كامله: فأما تجويد الحروف فمعرفة ألفاظها وقراءتها، وأصولها وفروعها وحدودها وحقوقها وقطعها ووصلها، ومدها وحدرها وتحقيقها وترسيلها وترتيلها، ومذاهب القراء فيها، وهو حلية التلاوة وزينة القراءة. [8]

وعرفه المتأخرون فقالوا: هو إخراج كل حرف من مخرجه وإعطاؤه حقه ومستحقه من الصفات. [9]

المبحث الثاني: نشأة التجويد

نشأ التجويد على وجه التحديد منذ الوهلة الأولى التي نزل فيها القرآن الكريم على قلب سيد الأولين والآخرين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق. اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم علم الإنسان ما لم يعلم﴾ . [10]

هذه الآيات قرأها جبريل على رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتلة، فحفظها رسول الله صلى الله عليه وسلم على تلك الكيفية التي تلقاها بها وأداها كما سمعها.

يشهد لذلك ما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (فصل القرآن من الذكر فوضع في بيت العزة من السماء الدنيا فجعل جبريل عليه السلام ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم يرتله ترتيلا) . [11]

فقوله: يرتله ترتيلا هذا اللفظ يحتمل كل ما يرد فيه من معان فيحتمل نزوله على مكث وتمهل، ويحتمل بيان حروفه وحركاته، وإعطاء كل حرف منه حقه ومستحقه.

ولقائل أن يقول: إذا كان القرآن نزل بادئ ذي بدء مرتلا مجودا وقرأه الرسول صلى الله عليه وسلم كما أنزل فما معنى أمر الله لرسوله بالترتيل في آية المزمل ﴿ورتل القرآن ترتيلا﴾ [12] وهي متأخرة النزول عن آيات سورة العلق السابقة.

ويجاب عن ذلك بأن الخطاب وإن كان له صلى الله عليه وسلم إلا أن المراد أمته فهم مطالبون بترتيل وتجويد ما نزل إليهم من ربهم.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٤٣ · الصفحة ٣٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٤٣ · ص ٣٨٩