وقرأها ابن هرمز الأعرج وغيره برفع آدم ونصب (كلمات) وعللها مكي بقوله: "وعلة من قرأ برفع (آدم) ونصب (كلمات) أنه جعل (آدم) هو الذي تلقى الكلمات؛ لأنه هو الذي قبلها ودعا بها، وعمل بها فتاب الله عليه. فهو الفاعل لقبوله الكلمات فالمعنى على ذلك، وهو الخطاب، وفي تقديم (آدم) على الكلمات تقويه أنه الفاعل.
وقد قال أبو عبيد في معنى: ﴿فتلقى آدم من ربه كلمات﴾ معناه قبلها، فإذا كان آدم قابلا فالكلام مقبول، فهو المفعول وآدم الفاعل ".
وقرأ الأعرج وآخرون: ﴿ويتوب الله على من يشاء﴾ (1) وقرأ الجماعة ﴿ويتوب الله﴾ بالرفع، وعلى قراءة الأعرج فإن التوبة داخلة في جواب الشرط معنى، وعلى قراءة الرفع تكون استئنافا، وذلك أن قوله: ﴿قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من يشاء﴾ (2) فهو كقولك: إن تزرني أحسن إليك وأعطي زيدا درهما، فتنصبه على إضمار (أن) أي: إن تزرني أجمع بين الإحسان إليك والإعطاء لزيد.
وإن كان ابن هرمز في كثير من قراءاته يتوخى بحسه النحوي ما وافق العربية وفق الأقيسة النحوية المشهورة، إلا أنه قد يغرب في بعض قراءاته وينحط في بعض اختياراته، فيوافق أوجه ضعيفة في اللغة أو شاذة لا يقبلها أكثر النحاة، فمن ذلك:
1- قرأ ابن هرمز وغيره: ﴿ولا تتبعوا خطؤات الشيطان﴾ (3) بضمتين وهمزة، وهي شاذة، أنكرها بعض العلماء، قال ابن جني: "وهي مرفوضة وغلط ".
وتحتمل هذه القراءة تأويلين في العربية:
أحدهما: أن خطؤات جمع خطأة، بمعنى الخطأ، فالهمزة أصلية، وهي لام الكلمة.
والآخر: أنه قلب الواو في خطوات همزة؛ لمجاورتها الضمة قبلها، فكأنها عليها؛ لأن حركة الحرف بين يديه على الأرجح لا عليه.