تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وازدادت المرويات من اللحن في عهد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فمن ذلك أنه مر بقوم يرمون ويسيئون الرمي، فغضب منهم وقال لهم: "بئس ما رميتم، فقالوا: إنا قوم متعلمين [أو نحن قوم رامين] فقال: والله لخطؤكم في كلامكم أشد من خطئكم في رميكم، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "رحم الله امرأ أصلح من لسانه" (1) .

وكتب كاتب لأبي موسى الأشعري إلى عمر: "من أبو موسى"فكتب عمر إلى عامله: "سلام عليك، أما بعد، فاضرب كاتبك سوطا واحدا، وأخر عطاءه سنة" أو "إذا أتاك كتابي هذا، فاجلده سوطا واعزله عن عمله".

ويروى أن أعرابيا دخل السوق فوجدهم يلحنون فقال: "العجب، يلحنون ويربحون".

وقد فشا اللحن زمن الأمويين، وانتشر بين العامة والخاصة، ولم يسلم منه الأمراء والوزراء وأهل الرياسة، فقد قيل: إن الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك كان لحنة. رووا أنه خطب الناس يوم عيد، فقرأ في خطبته: "ياليتها كانت القاضية"بضم التاء، فقال عمر بن عبد العزيز: عليك وأراحنا منك.

وروى الجاحظ أن كتب الوليد كانت تخرج ملحونة، فسأل إسحاق بن قبيصة أحد موالي الوليد: "ما بال كتبكم تأتينا ملحونة، وأنتم أهل الخلافة؟ ".

وخطب الوليد في أهل المدينة، وقال: "يا أهل المدينة"بضم اللام.

وأحصوا اللحانين من البلغاء، فعدوا منهم خالد بن عبد الله القسري، وخالد بن صفوان، وعيسى بن المدور، وكان الحجاج بن يوسف يلحن أحيانا.

وهكذا انتشرت جرثومة اللحن مع مرور الأيام، فأعدت العامة الخاصة، وقد أثر عن إمام دار الهجرة أنه كان يقول: "أي مطرا"بدل "أي مطر"وكان شيخه ربيعة بن عبد الرحمن فقيه أهل المدينة المشهور بربيعة الرأي يلحن في الإعراب - أيضا - ويقول: بخيرا.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٣٨ · الصفحة ٣٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٣٨ · ص ٣٢٦