تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول أبو بكر الزبيدي: "ولم تزل العرب تنطق على سجيتها في صدر إسلامها وماضي جاهليتها، حتى أظهر الله الإسلام على سائر الأديان، فدخل الناس فيه أفواجا، وأقبلوا إليه أرسالا، واجتمعت فيه الألسنة المتفرقة، واللغات المختلفة، ففشا الفساد في اللغة العربية، واستبان منه الإعراب الذي هو حليها، والموضح لمعانيها، فتفطن لذلك من نافر بطباعه سوء أفهام الناطقين من دخلاء الأمم بغير المتعارف من كلام العرب، فعظم الإشفاق من فشو ذلك وغلبته حتى دعاهم الحذر من ذهاب لغتهم وفساد كلامهم إلى أن سببوا الأسباب في تقييدها لمن ضاعت عليه، وتثقيفها لمن زاغت عنه".

ومن المؤكد أن البوادر الأولى للحن ظهرت في المدينة على مسمع من النبي- صلى الله عليه وسلم - فقد روت المصادر أن رجلا لحن بحضرته فقال - عليه الصلاة والسلام -: "أرشدوا أخاكم فقد ظل" (1) . أو"أرشدوا أخاكم فإنه قد ظل" (2) .

وتكاد تنطق عبارة الحديث بأن هذا اللحن هو أول لحن سمعه الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومن ثم دعا إلى ضرورة التصدي له، ولو كان اللحن معروفا عند العرب قبل ذلك العهد لجاءت عبارة الحديث على غير هذا الوجه.

ويبدو أن اللحن أخذ في التفشي والانتشار فأصبح أمره معروفا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك بحين: "أنا من قريش، ونشأت في بني سعد فأنى لي اللحن؟ " (3) .

وروي عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - أنه كان يقول: "لأن أقرأ فأسقط أحب إلي من أن أقرأ فألحن".

وفي هذا النص - أيضا - دلالة على أن اللحن كان معروفا زمن أبي بكر الصديق، متفشيا بين عامة الناس، ومنه ما يقع في القرآن، وهو أشنع ما يكون من اللحن.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٣٨ · الصفحة ٣٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٣٨ · ص ٣٢٥