فخرج النساء من عنده، فرفع رسول الله - ﷺ - يده، فأشار المريض أن أعد يدك حيث كانت، ثم ناداه: «يا فلان ما تجد؟» فقال: أجدنى بخير. وقد حضرنى اثنان أحدهما أسود، والآخر أبيض، فقال: «أيهما أقرب منك؟» قال: الأسود. فقال النبى - ﷺ -: «إِنَّ الخَيْرَ قَلِيلٌ وَإِنَّ الشَّرَّ كَثِيرٌ»، فقال: متعنى منك يا رسول الله بدعوةٍ. فقال: «اللهمّ اغْفِر الكثيرَ وأَنْم القَلِيلَ»، قال: «ما ترى؟» فقال: خيرًا بأبى أنت وأمى أرى الخير ينمو، والشر يضمحل، وقد استأخر عنى الأسود. قال: «أَىّ عَملك كانَ أَمْلَك بِكَ؟» قال: كنت أسقى الماء، فقال رسول الله - ﷺ -: «اسْمَعْ يا سَلْمَانُ هل تُنْكِرُ مِنِّى شَيْئًا؟» قال: نعم بأبى أنت وأمى، قد رأيتك فى مواطن ما رأيتك على مثل حالك اليوم. قال: «إنى أعلم ما يلقى؟ ما منه عرق إلا وهو يألم الموت على حدته» .
قال البزار: موسى بن عبيدة كان مشغولًا بالعبادة ولم يرو عن أبى الأزهر غيره (١) .
(أبو البخترى: واسمه سعيد بن فيروز عنه)
٤٣٧٨ - حدثنا أبو الزبير: محمد بن عبد الله، حدثنا إسرائيل، عن عطاء بن السائب، عن أبى البخترى، عن سلمان: أنه انتهى إلى حصن، أو مدينة، فقال لأصحابه: دعونى أدعهم كما رأيت رسول الله - ﷺ - يدعوهم، فقال: إنما كنت رجلًا منكم، وهدانى الله للإسلام، فإن أسلمتم فلكم ما لنا، وعليكم ما علينا، وإن أبيتم، فأذنوا بالجزية وأنتم صاغرون، فإن أبيتم نابذناكم على سواءٍ إن الله لا يحب الخائنين،
(١) رواه الطبرانى فى الكبير، عن البزار: ٦/٢٣٠؛ وقال الهيثمى: رواه الطبرانى فى الكبير والبزار بنحوه، وفيه موسى بن عبيدة وهو ضعيف. مجمع الزوائد: ٢/٢٢٦.