إعراب القرآن الكريم، ج 9، ص: 605
الجوهري: القوم: يذكر ويؤنث لأن أسماء الجموع التي لا واحد لها من لفظها إذا كان للآدميين يذكر ويؤنث مثل «الرهط» و «النفر» و «القوم». قال تعالى: وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وقال: كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ والقوم: هم الرجال دون النساء لا واحد له من لفظه قال زهير:
وما أدري ولست إخال أدري ... أقوم آل حصن أم نساء
و جمع «القوم» هو: أقوام وجمع الجمع: أقاوم وأقائم. قال تعالى: لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ ثم قال: وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ وربما دخل النساء فيه على سبيل التبع لأن قوم كل نبي رجال ونساء.
** وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثامنة والعشرين .. و «محتضر» اسم مفعول بمعنى: محضور أي يحضر الماء صاحبه في نوبته أي نصيبه. ومن أقوال بعضهم التي تجانب الصواب قولهم: هذا الرجل يحتضر - بكسر الضاد - أو هو محتضر - بكسر الضاد أيضا - والصواب أن يقال: يحتضر - بضم الياء وفتح الضاد - وهو محتضر - بفتح الضاد - لأنه اسم مفعول وليس اسم فاعل .. المعنى: تحضره الوفاة فالوفاة أو قابض الأرواح هو المحتضر - بكسر الضاد - لأنه اسم فاعل والرجل اسم مفعول أي حضرته المنية بمعنى: يودع الحياة وهو في النزع الأخير .. من «نزع المريض ينزع نزعا .. » من باب «ضرب» بمعنى: قلع .. وانتزع مثله .. فيصير المعنى وكأن الحياة تنتزع منه .. ومنه القول: اللبن محتضر ومحضور فغط إناءك: أي إنه كثير الآفة وإن الجن تحضره. ويقال: حضر يحضر حضورا: بمعنى: قدم من غيبته بضم الضاد أما بفتحها فماضيه حضر فمعناه: شهد.
[سورة القمر (54): آية 5]
(حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ النُّذُرُ (5)
حِكْمَةٌ بالِغَةٌ: بدل من «ما» أو خبر مبتدأ محذوف تقديره: هو حكمة مرفوع بالضمة المنونة. بالغة: صفة - نعت - لحكمة مرفوعة مثلها بالضمة المنونة وحذف مفعول اسم الفاعل «بالغة» بمعنى: غايتها. أي هذا القرآن أو هذا الذي قدره الله تعالى عليهم لتماديهم بالغة غايتها تامة لا خلل فيها.
فَما تُغْنِ النُّذُرُ: الفاء استئنافية. ما: نافية لا عمل لها. أو تكون نكرة بمعنى: شيء .. في محل نصب بتغني أي فأي غناء أو إغناء تغني النذر.
تغن: فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة للثقل على الياء المحذوفة خطا واختصارا واكتفاء بالكسرة الدالة عليها أو حذفت للوصل. النذر: فاعل مرفوع بالضمة بمعنى: المنذرون جمع - نذير - وأنث الفعل «تغني» مع فاعله «النذر» على اللفظ لا المعنى أي على تأويل جماعة النذر بمعنى: فما ينفعه المنذرون أو تكون كلمة «نذير» بمعنى «الإنذار» أي فما تنفعهم الإنذارات.