سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة
فيها كان خخروج بهرام من الوزارة واستقرار رضوان بن الولخشى . وذلك أن بهرام لما ثبت قدميه فى الوزارة سأل الحافظ أن يسمح له بإحضار إخوته وأهله ، فأذن له ف ذلك ، فأحضرهم من تل باشر ومن بلاد الأرمن ، حتى صار منهم بالديار المصرية نحو ثلاثين ألف إنسان فاستطالوا على السلمين ، وأصاب المسلمين من النصارى جور عظيم. وبنيت فى أيامه كنائس وأذيرة حتى صار كل رئيس من أهله يبنى له كنيسة، وخاف أهل مصر منهم أن يغيروا ملة الإسلام ، وكثرت الشكايات فيه وفى أهله . وكان أخوه المعروف بالباساك قد تولى قوص وجار على أهلها جورا عظيما واستباح أموال الناس وظلمهم ، فعظم على أمراء المصريين ذلك وشق عليهم ، فبعثوا إلى رضوان بن الولخشى ، وكان والى الغربية ، كتبهم يستحثونه على المسير إليهم وانقاذهم ما هم فيه.
وكان رضوان أحذ الأمراء بالقاهرة ويوصف بشجاعة وإقدام . فلما ولى بهرام الوزارة خافه وخشى وثوبه عليه ، فأبعده عنه وأخرجه من مصر ، وكان إذ ذاك يلى حجبة باب ابن الخليفة الحافظ ، وخلع عليه بولاية عسقلان فى سلخ رجب سنة تسع وعشرين وخمسمائة ، فوصل إلى عسقلان وأقام بها فوجد جماعة من الأرمن يتواصلون فى البحر يريدون مصر ، فناكدهم ور بعضهم ، فعظم ذلك على بهرام فصرفه عن ولاية عسقلان واستدعاه إلى مصر ، فشكره الناس على فعله فى رد الأرمن فأخذ بهرام فى إبعاده وولاه الغربية فى صفر سنة إحدى وثلاثين . فلما وصلت إلي كتب الأمراء شمر لطلب الوزارة ، وكان أول ما بدأ به أن رقي المنبر خطيبا بنفسه وخطب خطبة بليغة حرض الناس فيها على الجهاد ، وكان ذلك بناحية سخا . وأخذ فى حثد العربان وغيرهم