سنة أربع وثلاثين وخمسمائة
فى سلخ المحرم عاد الأفضل رضوان بن الولخشى من صرخد فى جمع كبير ، فبرزت له ال العساكر وحاربوه عند باب الفتوح ، فمضى إلى سطح الجوف ونزل بباب الرصد فى يوم الثلاثاء مستهل صفر ، ثم مضى إلى الصعيد . فسير الحافظ عسكرا يقدمه الأمير [ سيف الدولة] أبو الفضائل ابن مصال ودفع إليه أمانا فسار إليه ولم يزل به حتى أحضره إلى القصر ف يوم الاثنين رابع ربيع الأخر . فعفا الحافظ عن الأتراك الذين حضروا معه ، واعتقله هو بالقصر.
وفى سابع عشر جمادى الأخرة أضيف لقاضى القضاة هبة الله بن حسن الأنصارى الأوسى المعروف بابن الأزرق تدريس دار العلم ، فمضى إليها . وكان مدرسها الفقيه أبو الحسن على بن اسماعيل ، فجرى بينهما مفاوضات أدت إلى المصافعة والخصام . فخرج القاضى إلى القصر ماشيأ وقد تخرقت ثيابه وسقطت عمامته . فأعلم الحافظ بالخبر ، فعظم عليه خروج القاضى فى الأسواق على تلك الهيئة فصرفه عن الحكم ورسم عليه وغرمه مائتى دينار وألزمه داره . وولى عوضا عنه أبا الطاهر إسماعيل بن سلامة الأنصارى ، ونعته " بالموفق فى الدين" فى هذا اليوم بغير تقليد، فأقام إلى غرة المحرم سنة خمس وثلاثين وخمسمائة فوفر جارى الحكم ، وهو أربعون دينارا ف كل شهر وخدم بجارى التقدمة على الدعاة وهو ثلاثون دينارا في الخدمتين فأجيب إلى ذلك واستمر.