وفى شعبان غلت الأسعار وعدم القمح والشعير ، فبلغ القمح تسعين درهمأ الأردب ، والدقيق مائة وخمسين الحملة ، والخبز ثلاثة أرطال بدرهم ، والويبة الشعير سبعة دراهم ، والزيت الطيب الرطل بثلاثة دراهم ، والعجين كل رطل بدرهمين ، والبيض كل مائة بعشرة دراهم ، والزيت الحار الرطل بدرهم ونصف ، والقلقاس كل رطل بدرهم ، والدجاج والفراريج لا يقدر على شىء منها . وكثر الوباء والموت.
فيها مات أحمد بن مفرج بن أحمد [ بن] أبى الخليل الصقلى الشاعر ، المعروف بتلميذ ابن سابق . كان فاضلا ذكيا يتصرف فى فنون شتى ، وله رسائل فى غاية الحسن وشعر فائق فمنه ، وقد كان الشعراء فى آيام الحافظ قد أطنبوا فى المديح وتناهوا فى القصائد حتى صار الإنشاد يؤدى إلى قصر الوقت الذى جرت العادة باستماع أشعارهم لطول متوليهم بالخدمة ، فأمروا لذلك بالاختصار فيما ينشدونه من الأشعار ، فقال أحمد بن مفرج ، يخاطب الخليفة الحافظ : [البسيط]
أمرتنا أن نصوغ المدح مختصرا لم لا أمرت ندى كفيك يختصر
والله لابد أن تجرى سوابقنا حتى يبين لها في مدحك الاثر
فأمروا بما كانوا عليه أولا .
سنة سبع وثلاثين وخمسمائة
فيها عظم الوباء بديار مصر فهلك فيه عالم لا يحصى .