سنة تسع وعشرين وخمسمائة
فيها اشتد أمر حسن واستقل بتدبير الدولة ، وكان الأمراء والأجناد يميلون إليه ، فلذلك سألوا الحافظ أن يوليه أمرهم ، ففوض إليه ذلك كما مر ، فحسده أخوه حيدرة وقال : أنا ولى العهد، فجمع كل منهما وأقتتلا فقتل بينهما جماعة كثيرة كما تقدم . فلما استقر حسن فى الوزارة والتدبير ل قبض على جماعة من الأمراء وقتلهم بسبب قيامهم مع ألى على كتيفات وأقام غيرهم ، فخافه من بقى من الأمراء وعزموا على خلع الحافظ من الخلافة ، وخلع ولده حسن ، وتجمعوا بين القصرين وبعثوا للحافظ بما هم عليه ، فسير إليهم واعتذر وفر ابنه حسن إليه فمسكه وقيده ، وبعث إلى الأمراء يعلمهم ، فسيروا إليه لابد من قتله فسقاه سما قتل به ، وجعله على سرير وأمر أن تدخل إليه الأمراء لتراه وهو ميت ، فدخلوا عليه ، فلما شاهدوه ميتا سكنوا واطمانوا . وكان ذلك فى يوم الثلاثا السادس والعشرين من جمادى الآخرة .
وقيل أن الحافظ دس إلى الأمراء والأجناد أن يثبتوا على ابنه حسن . وقيل أن الحافظ جعل ابنه سليمان ولى عهده ليسد به مكان وزير كى يستريح من الوزراء ، فمات بعد ولايته بشهرين ، فحزن عليه وكان أكبر أولاده ، فترشح أخوه حسن، وهو يثلوه فى العمر ، لولاية العهد ، فلم يرضه ذلك ، فدعا لنفسه وكاتب الأمراء وعول على اعتقال أبيه ليستبد بالأمر ، وأطمع الناس فيما واصلهم به إذا تم أمره ، فامتدت إليه الأعناق وكاتب الأمراء وكاتبوه، ثم خشوا ألا يتم له أمر مع جود أبيه فأعلموا الحافظ الخبر بمكاتباتهم ، فبعث بها الحافظ إلى ابنه حسن وقال : لا تعتقد آن معك أحدا فأوقع حينئذ حسن بعدة من الأمراء وقتلهم وأخذ ما فى ذورهم وقصد إضعاف أبيه أخذ أبوه فى إضعافه حتى أفسد عليه أمره وافتقر إلى أبيه ، وكان قد سير إلى بهرام الأرمنى