سنة نمس وثلاثين وخمسمائة
فى الرابع والعشرين من شهر ربيع الآخر مات بهرام الأرمنى بالقصر ، وكان الحافظ قد أنزله عنده فى دار بالقصر ولم يمكنه من التصرف ، وكان يشاوره فى تدبير الدولة فلما مات حزن علي حزنا كثيرا بحيث ظهر على القصر كمده ، وأمر بغلق الدواوين وأن لا تفتح ثلاثة أيام . وأحضر بطرك الملكية بمصر وأمره بتجهيزه . فأخرج عند صلاة الظهر فى تابوت عليه الديباج وحوله النصارى يبخرون باللبان والسندروس والعود . وخرج الناس كلهم مشاة بحيث لم يتأخر أحد من أعيان الوقت عن جنازته ، وخرج الحافظ راكبا بغلة خلف التابوت وعليه عمامة خضراء وثوب أخضر بغير طيلسان . فما زال الناس سائرين والأقساء يعلنون بقراءة الإنجيل ، والحافظ على حالته إلى دير الخندق بظاهر القاهرة . فنزل الحافظ عن بغلته وجلس على شفير القبر وبكى بكا شديدا.
وفيها مات الفقيه أبو الفتح سلطان [ بن ] إبراهيم بن المسلم المعروف بابن رشا المقدسى فى آخر جمادى الآخرة .
سنة ست وثلاثين وخمسمائة
فى ليلة الثلاثاء لاثنتى عشرة خلت من ربيع الأول سقطت صاعقة أحرقت ركن المنارة من من الجامع العتيق بمصر