يستحته أن يصل إليه بالأرمن ، فلما التجأ إلى أبيه احتفظ به وأعلم من بقى من الأمراء بمكانه خوفه منه فأجمعوا على طلبه من أبيه ليقتلوه ، وصار بين القصرين من الفارس والراجل عشرة الاف نفس ، فراسلهم الخليفة وألان لهم فى القول وقبح مرادهم من قتلي ولده وأنه قد أزال عنهم أمره فلا يتحكم فيهم أبدا ، ووعدهم بزيادة أرزاقهم فأبوا إلا قثله أو خلع الخليفة ، وأحضروا الأحطاب والنيران لحوق القصر وبالغوا فى الجرأة عليه ، فلم يجد بدأ من أن سألهم أن يمهلوه ثلاثة أيام ليرى ما يفعله ، فأجابوه لذلك . ولما علم أنه لابد من ققل ولده قصد أن يكون قتله مستورا بشىء من السمومات ، فأطلع طبيبه ابن قرقة على ذلك ، فقال : الساعة ولا ينقطع شىء من جسده بل تفيض نفسه لا غير ، فاحضر ابن قرقة شربة واستدعى الحافظ ابنه حسن ومازال ب حتى شربها كرها من طائفة من الصقالبة جبروه علي شربها فمات . وأعلم القوم سرا بما كان ليمضوا إلى ذورهم فأبوا إلا أن يشاهده منهم من يثقون به ، فانتدبوا أميرا اسمه محمد ، وينعت بالأمير المقدم المعظم جلال الدين بن عبد الله بن محمد ويعرف بجلب راغب ، كثير الشر والشغب والجرأة ، دخل على حسن وهو مسجى وعليه ملاءة فكشف عن وجهه وأخرج من وسطه سكينا وغرسها فى مواضع خطرة من جسده ، فلم يتحرك فعلم حينئذ أنه قد مات . فرجع إلى القوم وأخبرهم الخبر فتفرقوا . ثم أن الحافظ بعد ذلك قتل طبيبه ابن قرقة .
وفى يوم الجمعة سادس عشر جمادى الآخرة ، وقيل لإحدى عشرة خلت منه قدم بهرام الارمنى من الغربية إلى الديار المصرية ، فاستوزره الحافظ ونعته " بسيف الإسلام تاج الملوك " وكان نصرانيا . وذلك أنه لما وصل واجتمع بالحافظ رأى منه عقلا وافرا وإقداما فى الحرب والسياسة وحسن تدبير.