أنك لم تصر إلينا حتى تفاقم صدعك، فخذ هذا وارجع إلى عيالك، فوالله ما سللنا لك هذا إلا من أشداق عيالنا، ودفع إلي ألف دينار، وقال: قم فارحل فأغث من وراءك.
فقمت إلى الباب، فلما نظرت إلى ناقتي ضقت، فقال لي: تعال، ما أرى هذه بمبلغتك، يا غلام قدم له جملي فلانا؛ فوالله لكنت بالجمل أشد سرورا مني بكل ما نلته؛ فهل تلومني أن أغص حذار سخط هذا بالقراح؟ ووالله ما أنشدته ليلتئذ بيتا واحدا.
قال عبد الله بن مصعب: لقيني إبراهيم بن علي بن هرمة، فقال لي: يا بن مصعب، ألم يبلغني أنك تفضل علي ابن أذينة؟ نعم ما شكرتني في مديحي إياك!، ألم تعلم: من الطويل
رأيتك مختلا عليك خصاصة ... كأنك لم تنبت ببعض المنابت
كأنك لم تصحب شعيب بن جعفر ... ولا مصعبا ذا المكرمات ابن ثابت
قال: فقلت له: يا أبا إسحاق، أقلنيها، وأنا أعاتبك، وهلم فروني من شعرك ما شئت؛ فروبت له هاشمياته فأخذتها من فيه.
قال ابن زبنج: أصابت ابن هرمة أزمة، فقال لي في يوم حار: اذهب فتكار لي حمارين إلى ستة أميال؛ ولم يسم موضعا، فركب واحدا وركبت واحدا، ثم سرنا حتى انتهينا إلى قصور حسن بن زيد ببطحاء ابن أزهر، فدخلنا مسجده، فلما زالت الشمس خرج علينا مشتملا على قميصه، فقال لمولى له: أذن، فأذن، ثم لم يكلمنا كلمة، ثم قال له: أقم، فأقام، فصلى بنا، ثم أقبل على ابن هرمة فقال: مرحبا بك أبا إسحاق، حاجتك؛ قال: نعم، بأبي وأمي أبيات قلتها وقد كان عبد الله بن حسن،