كثر الناس وانجفلوا عليه من كل ناحية، اتخذ له منبرا، فلما صعده حن الجذع، دعاه، فأقبل يخد الأرض والناس حوله، والناس ينظرون فالتزمه وكلمه، ثم قال له والناس يسمعون: عد إلى مكانك، فمر حتى عاد إلى مكانه، وبحضرته المؤمنون، وجماعة من المنافقين، فازداد المؤمنون إيمانا وبصيرة، وشك المنافقون وارتابوا، وقالوا: أخذ محمد بأبصارنا، وهلكوا.
وروى عن عبد الله بن عباس، قال: أرسل العباس بن عبد المطلب، وربيعة بن الحارث ابنيهما: الفضل بن العباس، وعبد المطلب بن ربيعة بن الحارث إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأتياه فقالا له: يا رسول الله، إنا نراك تستعمل رجالا من غيرنا، فاستعملنا نود إليك كما يؤدون، ونصيب ما نتزوج ونستعين به على صنيعتنا؛ فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني هاشم خاصة، فلما اجتمعوا عنده، قال: يا بني عبد المطلب إن الصدقة لا تحل لي ولا لكم، إنما هي أوساخ الناس، وغسول خطاياهم، ثم دعا بمحمية بن جزي الكلبي، فقال لمحمية: أنكح الفضل ابنتك ونظر إلى ربيعة فقال: أنكح ابن أخيك ابنتك أم حكيم.
فقال: يا رسول الله، ما كنت أخبؤها إلا لك؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أنكحها ابن أخيك " ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم، وعوضهم من الخمس.
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى عماله يأمرهم أخذ الصدقة، ويقول في كتبه: إن الصقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد صلى الله عليه وسلم.
ذكر إبراهيم بن عيسى بن المنصور: أن إبراهيم بن محمد الإمام ولد سنة ثمان وسبعين، وذكر غيره أنه ولد سنة اثنتين وثمانين، وأمه أم ولد بربرية اسمها سلمى.
قال إسماعيل الخطبي: وأوصى محمد بن علي إلى ابنه إبراهيم بن محمد، فسمي الغمام بعد أبيه، وشهر بهذا الاسم، وانتشرت دعوته بخراسان كلها، ووجه بأبي مسلم إلى خراسان واليا على دعاته وشيعته، فتجرد أبو مسلم لمحاربة عمال بني أمية، وقوي أمره، واستفحل، وأظهر لبس السواد، وغلب على البلاد، يدعو هو ومن معه إلى طاعة الإمام، ويعمل بما يرد عليه من مكاتبة أبي إسحاق بن محمد الغمام له سامعا منه مطيعا له، غير مظهر