وعن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ليصل أبو بكر بالناس " قالوا: يا رسول الله، لو أمرت غيره أن يصلي، قال: " لا ينبغي لأمتي أن يؤمهم إمام وفيهم أبو بكر ".
عن عبد الله بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد قال: لما استعز برسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا عنده في نفر من المسلمين قال: دعا بلال للصلاة، فقال: " مروا من يصلي بالناس " قال: فخرجت، فإذا عمر في الناس، وكان أبو بكر غائبا، فقال: قم يا عمر فصل بالناس، قال: فقام، فلما كبر عمر سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوته، وكان عمر رجلا مجهرا، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فأين أبو بكر؟ يأبى الله ذلك والمسلمون، يأبى الله ذلك والمسلمون " قال: فبعث إلى أبي بكر، فجاء بعد أن صلى عمر تلك الصلاة، فصلى بالناس.
قال: وقال عبد الله بن زمعة: قال لي عمر: ويحك! ماذا صنعت بي يا بن زمعة؟ والله ما ظننت حين أمرتني إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرك بذلك، ولولا ذلك ما صليت بالناس! قال: قلت: والله ما أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن حين لم أر أبا بكر رأيتك أحق من حضر بالصلاة.
عن أنس بن مالك قال:
لم يخرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا، فأقيمت الصلاة، فذهب أبو بكر يصلي بالناس، فرفع النبي صلى الله عليه وسلم الحجاب، فما رأينا منظرا أعجب إلينا منه، حيث وضح لنا وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأومأ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر أن تقدم، وأرخى نبي الله صلى الله عليه وسلم الحجاب، فلم يوصل إليه حتى مات.
قالت حفصة بنت عمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أنت مرضت قدمت أبا بكر، قال: " لست أنا الذي أقدمه ولكن الله يقدمه ".