تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فزوجوني وألطفوني، وما سألوني البينة، فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حزينا، فقال لي: " مالك يا ربيعة؟ " فقلت: يا رسول الله، أتيت قوما كراما، فزوجوني وأكرموني وألطفوني وما سألوني بينة، وليس عندي صداق، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا بريدة الأسلمي، اجمعوا له وزن نواة من ذهب " قال: فجمعوا لي وزن نواة من ذهب، فأخذت ما جمعوا لي، فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " اذهب بهذا إليهم، فقل: هذا صداقها " فأتيتهم فقلت: هذا صداقها، فرضوه وقبلوه وقالوا: كثير طيب. قال: ثم رجعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم حزينا فقال: " يا ربيعة مالك حزين؟ " فقلت: يا رسول الله، ما رأيت قوما أكرم منهم، رضوا بما آتيتهم، وأحسنوا وقالوا: كثير طيب وليس عندي ما أولم، قال: " يا بريدة، اجمعوا له شاة " قال: فجمعوا لي كبشا عظيما سمينا، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اذهب إلى عائشة، فقل لها فلتبعث بالمكتل الذي فيه الطعام " قال: فأتيتها، فقلت لها ما أمرني به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: هذا المكتل فيه تسعة آصع شعير، لا والله إن أصبح لنا طعام غيره، خذه، قال: فأخذته، فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم وأخبرته بما قالت عائشة، فقال: " اذهب بهذا إليهم، فقل لهم: ليصبح هذا عندكم خبزا " فذهبت إليهم، وذهبت بالكبش ومعي أناس من أسلم، فقال: ليصبح هذا عندكم خبزا، وهذا طبيخا.

فقالوا: أما الخبز فسنكفيكموه، وأما الكبش فاكفوناه أنتم، فأخذنا الكبش أنا وأناس من أسلم، فذبحناه وسلخناه وطبخناه، فأصبح عندنا خبز ولحم، فأولمت، ودعوت النبي صلى الله عليه وسلم.

مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر · الجزء ١٣ · الصفحة ٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تاريخ دمشق لابن عساكرج ١٣ · ص ٦٢