وأشهر بالمدينة، وهو ابن ثلاث وستين، وكان رجلا أبيض نحيفا، خفيف العارضين، معروق الوجه، غائر العينين، ناتئ الجبهة، يخضب بالحناء والكتم، وكان أول من أسلم من الرجال.
عن الزهري قال: لما كان يوم فتح مكة أتي بأبي قحافة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وكأن رأسه ثغامة بيضاء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " هلا أقررتم الشيخ في بيته حتى كنا نأتيه؟ " تكرمة لأبي بكر، وأمرهم أن يغيروا شعره، وبايعه، وأتى المدينة، وبقي حتى أدرك خلافة أبي بكر، ومات أبو بكر قبله، وورثه أبو قحافة السدس، فرده على ولد أبي بكر، وكانت وفاته سنة أربع عشرة في خلافة عمر بن الخطاب، وله يومئذ سبع وتسعون سنة.
قال أنس بن مالك:
قدم علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان أسن أصحابه أبو بكر.
وقالت عائشة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أكبر من أبي بسنتين وشيء.
عن يزيد بن الأصم: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر: " أينا أكبر، أنا أو أنت؟ " قال: أنت أكبر وأكرم، وخير مني، وأنا أسن منك.
كذا في هذه الرواية، والمحفوظ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أسن من أبي بكر، وأن أبا بكر استكمل بخلافته سن النبي صلى الله عليه وسلم.
عن قيس بن أبي حازم قال: رأيت أبا بكر كأن رأسه ولحيته ضرام عرفج.
وقال: دخلت على أبي بكر وهو مريض، فإذا هو أبيض قضيف.