تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن عبد الجبار بن موسى، عن أبيه: أن رجلا أتى ابن عمر يسأله، فألقى إليه عمامته، فقال له بعض القوم: لو أعطيته درهما لأجزأه، فقال ابن عمر: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن من أبر البر أن يصل الرجل أهل ود أبيه " وإن هذا كان من أهل ود عمر.

قال نافع: دخلت مع ابن عمر الكعبة وهو يومئذ مضيق، فسمعته وهو ساجد يتضرع إلى ربه، يقول: يا رب، وقد تعلم، لولا خوفك لزاحمنا قريشا على هذه الدنيا.

قال عبد الله بن عمر: ساعة للدنيا، وساعة للآخرة، وبين ذلك؛ اللهم اغفر لنا.

ومكث عبد الله بن عمر على سورة البقرة ثماني سنين يتعلمها.

وقال: لقد عشنا برهة من دهرنا وأحدنا يرى الإيمان قبل القرآن، وتنزل السورة على محمد صلى الله عليه وسلم، فنتعلم حلالها وحرامها، وآمرها وزاجرها، وما ينبغي أن نقف عنده منها كما تعلمون أنتم اليوم القرآن، ثم لقد رأيت اليوم رجلا لا يرى أحدهم القرآن قبل الإيمان، فيقرأ ما بين فاتحته إلى خاتمته، وما يدري ما آمره، ولا زاجره، ولا ما ينبغي أن يقف عنده منه، فينثر نثر الدقل.

قال عمر: ما منكم أحد إلا وأنا أحب أن أقول عليه: إنا لله وإنا إليه راجعون خلا عبد الله؛ فإني أحب أن يبقى ليأخذ به الناس.

وكانوا يرون أن أعلم الناس بالمناسك ابن عفان، وبعده ابن عمر.

مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر · الجزء ١٣ · الصفحة ١٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تاريخ دمشق لابن عساكرج ١٣ · ص ١٦٩