إنما هو للحاكم وولي الأمر، فيجبُ أن يكون لها قاض يفصل فيها أو يفصل فيها ولي الأمر بنفسه، على أن التخصيص على فرض وجود المصلحة - وإن لم تظهر - إنما هو فيما أُضيف على المادة نمرة 101 من قانون سنة 1910، وأمَّا ما أضيف على المادة نمرة 366 من ذلك القانون من أنه «لا يجوز مباشرة عقد الزواج ولا المصادقة على الزواج المسند إلى ما قبل العمل بهذا القانون»، فليس من التخصيص في شيءٍ بل هو نهيٌّ عن مباشرة عقد الزواج والمصادقة عليه مسنداً إلى ما قبل العمل بذلك القانون؛ لأن كلاً من المباشرة والمصادقة ليس من عمل القاضي، بل إن الذي يُباشر عقد الزواج أو يتصادق عليه إمَّا الزوجان أو وكيلاهما, إن كانا بالغين بالسنِّ أو بغيره، أو وليهما إن كانا قاصرين، أو ولي القاصر ووكيل البالغ، وأمَّا المأذون فوظيفته تلقين صيغة العقد لمن يحتاج إلى التلقين, والكتابة في دفتر، وتحصيل ما فرضته الحكومة من الرسوم، فعقد الزواج متى كان مستوفياً أركانه وشروطه كان صحيحاً شرعاً، حضر المأذون أو لم يحضر, كتب أو لم يكتب.
ففضلاً عن كون عقد الزواج أدنى مراتبه السنية المؤكدة، أو الإباحة التي ندب الشارع إلى فعلها فهو من الأمور الخاصة لا من الأمور العامة، ولا يجوز النهي عنه، كما لا يجوز نهي الإنسان عن بيع ملكه إذا كان عاقلاً بالغاً رشيداً، ولم يُحجر عليه لدين.
فضلاً عن أنَّ تحديد سنّ الزواج، والنهي عن مباشرة عقده قبل هذه السن المحدّدة يقتضي تحريم الحلال، الذي ندب الشارع إليه وحضَّ الناس إليه, أو تحريم السنة المؤكدة، وكلا الأمرين معصيةٌ بإجماع المسلمين.
أمَّا قول حضرة الأستاذ الشيخ الخضري: «أمَّا الاعتراض على ذلك بما يُوجد من تحريم حلال وإحلال حرام، فلا محلَّ له ما دامت هناك مذاهب مختلفة».