بيان
الشيخ العلاَّمة / عبد المحسن بن حمد العباد البدر حفظه الله
لا تحديد في الإسلام لبدء سِنِّ الزواج ولا لانتهائه
(الحمد لله الذي خلق الناس من نفس واحدة، وخلق منها زوجها، وبثَّ منهما رجالاً كثيراً ونساءً، وأكمل أقسام خلق الناس الأربعة بخلق عيسى عليه الصلاة والسلام من أُنثى وهو على كلِّ شيءٍ قدير، وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحده لا شريك له، له ملك السموات والأرض، ﴿يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (49) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾.
وأشهدُ أنَّ محمداً عبده ورسوله البشيرُ النذيرُ والسراجُ المنير، صلَّى اللهُ وسلَّم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وكل مَن كان على هديه يسير.
وبعد: فإنَّ الزَّواج سنة المرسلين، وقد أمر الله به في كتابه المبين، قال اللهُ عزَّ وجل: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً﴾، وقال: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾.
وقال: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾.
وقصر النكاح على الزوجات وملك اليمين، ومَن تركه رغبةً عنه ولو كان انقطاعاً للعبادة فهو مذمومٌ؛ لقوله: «فمَن رَغبَ عن سُنتي فليسَ مني» رواه البخاري 5063 ومسلم 1401.
ومَن تجاوزه إلى غيره فهو عادٍ ملوم؛ لقوله تعالى في سورتي المؤمنون والمعارج: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (7)﴾.