فنقول له: يا حضرة الأستاذ، إن الخلاف - على فرض أنه خلاف معتبر - إنما هو في الصغير والصغيرة قبل البلوغ، وأمَّا بعد البلوغ ولو قبل بلوغ السن المحدَّدة للصغير والصغيرة، فليس هناك مذاهب مختلفة، بل إجماع المسلمين وسنة سيِّد المرسلين كلُّها متفقةٌ على أن الصبية إذا بلغت، والصبي إذا بلغ الحلم بأي أمارة كانت كان كلٌّ منهما بالغاً شرعاً، لا يُخالف في زواجه أحد من العلماء، ولو لم تبلغ البنت ست عشرة سنة، والابن ثماني عشرة سنة.
وقد صرَّح الفقهاء قاطبة: بأن البنت إذا بلغت تسع سنين، وادَّعت الحيض أو الاحتلام تُصدَّقُ في ذلك، وكانت بالغة شرعاً، وكذا الابن إذا بلغ ثنتي عشرة سنة وادَّعى الاحتلام صُدِّق في ذلك، وكان بالغاً شرعاً، وإن وَجَدتَ أحداً يُخالف فيما قلنا فعليك بالبيان.
فلو فرضنا أن البنت إذا تزوَّجت بعد البلوغ زواجاً صحيحاً شرعاً، ولم تبلغ تلك السنَّ المحدَّدة، أليست تلك البنت تحلُّ شرعاً لهذا الزوج الذي تزوَّجها وتحرم على غيره، ولا يَحلُّ لأحد غير هذا الزوج أن يتزوَّجها ما دامت في عصمته، ووطؤها حلالٌ لهذا الزوج حرامٌ على غيره؟.
فلو فرضنا أنها مكثت مع هذا الزوج مدَّة، ثمَّ ادَّعى آخر بعد أن بلغت سنها ست عشرة سنة أنه تزوَّجها بنكاح صحيح شرعي وادَّعاها الأول كذلك، أليسَ الحكم الشرعي يقتضي أن يحكم لأسبقهما تاريخاً ولو كان زواجه بها قبل أن تبلغ السن المحدَّدة؟.
فإذن ماذا يَصنعُ القاضي؟ أيحكم بمقتضى الشرع للأول، وقد كان زواجه بها قبل أن تبلغ السن المحدَّدة المذكورة ويُخالف ما تحبذه من ذلك التخصيص أو ذلك النهي، وهو معزول بمقتضى ذلك التخصيص عن أن يحكم بالزواج قبل بلوغ هذه السن؟.
أو يحكم للزوج الثاني وقد أمره الله أن يحكم للزوج الأول لا للثاني؛ لأن زواجه باطل بالإجماع؟.