الفصلُ الثالث
حلولٌ عمليَّةٌ للاستغناء عن التقنين
لم يزل المسلمون في غنىً عن التقنين، وما قُنِّنت الأحكام في أكثر البلاد الإسلامية إلاَّ على إثر استيلاء الدُّول الكافرة على بلاد المسلمين، وهذه بعض الحلول العملية والأسباب التي تُعين على الاستغناء عن التقنين بعد توفيق الله تعالى, منها:
(1 - إعداد القضاة، والعناية بهم، وتأهيلهم علمياً، وتدريبهم عملياً على أعمال القضاء، ولو بدورات دراسية وتدريبية لمن يحتاج لذلك ممن على رأس العمل.
2 - تقليل المحاكم وتركيزها في المدن وعواصم المناطق، ويُكتفى بتعيين مُتعلِّمين في القرى؛ ليقوموا بشئون المساجد، وعقود الأنكحة، والوعظ والإرشاد، وكتابة الوثائق، وتلقِّي استخلافات القضاة ونحو ذلك، ويُساعد على هذا سهولة المواصلات اليوم، ووجود مرافق في المدن يستريح فيها الغريب، ويرتفق بها، ولو أقام أياماً، ويسهل ذلك على القضاة في المدن الاجتماع لدراسة القضايا وهضمها، ويمنع من الترافع في الأمور التافهة البسيطة، ويدعوا إلى الصلح بين الناس، وهو أنفع من التمادي في الخصومات حتى البت في القضايا.
3 - حُسن اختيار القضاة بمراعاة ما تحلَّوا به من قوة في العلم، ورجاحة في العقل، مع حلم وأناة، وبعد نظر، وصدق وأمانة، وابتعاد عن مظان الريبة .. إلى غير ذلك من الصفات التي ينبغي أن تتوفَّر في القاضي، وسيُساعد على سهولة الاختيار الاقتصار على تركيز المحاكم في المدن، كما أشرنا إليه سابقاً) (1).
(1) قرار هيئة كبار العلماء رقم 8. أبحاث هيئة كبار العلماء 3/ 237 - 238.