تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدِّمة

الحمدُ للهِ على جميعِ نِعَمِهِ بما هو أهلُهُ وكَمَا يَنبَغي له.

وأشهَدُ أنْ لا إلهَ إلاَّ اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له، وأنَّ محمداً عبدُهُ ورَسُولُهُ، بَعَثهُ بكتابٍ عزيزٍ، ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾، فَهَدَى بكتابهِ، ثُمَّ على لسانِ رسُولهِ، ثُمَّ أنعَمَ عليه، وأقَامَ الْحُجَّةَ على خلقِهِ، ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾، وقال: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً﴾، وقال: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾، وفَرَضَ علينا اتِّبَاعَ ما أُنزِلَ إليهم، وسَنَّ رسولُ اللهِ لهم، فقال: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾، فاعلم أنَّ مَعصيَتَهُ في تركِ أمره، وأمر رسولِ اللهِ، ولم يَجعَلْ لهم إلاَّ اتِّبَاعَهُ, وكذلكَ قالَ لرسُولِ اللهِ: ﴿وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (52) صِرَاطِ اللَّهِ﴾، مَعَ ما علَّمَ اللهُ نبيَّهُ.

ثُمَّ فَرَضَ اتِّبَاعَ كتابهِ، فقال: ﴿فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ﴾ , وقال: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ﴾.

وأعلَمَهم أنَّهُ أكمَلَ لهم دينَهم، فقال عزَّ وجلَّ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ ... ثُمَّ مَنَّ عليهم بما آتاهم من العلمِ، فأمَرَهم بالاقتصارِ عليه، وأن لا يقولوا غَيْرَهُ، إلاَّ ما عَلَّمَهم، فقال لنَبيِّهِ: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ﴾ (1).

(1) خطبة الإمام الشافعي ت 204 ~ في كتابه إبطال الاستحسان، نقلاً من: إعلام الموقعين عن ربِّ العالمين ص 434 للإمام ابن القيم ت 751 ~. تحقيق: رائد بن أبي علفة. دار طيبة ط 1 عام 1427.

حكم تقنين الشريعة الإسلامية · الصفحة ١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حكم تقنين الشريعة الإسلاميةص ١٢