وهذا التوجُّه ضعيف المستند، مُخالفٌ لقول جمهور أهل العلم، بل هو مُخالفٌ لإجماعهم، وهو قولٌ شاذ، لا يجوز اعتماده، وقد نقل جمعٌ من أهل التحقيق والعلم بالخلاف إجماع أهل العلم على جواز تزويج الولي الصغير والصغيرة، ومن هؤلاء ابن المنذر، وابن قدامة، وابن حجر، والذين لم يُجيزوا تزويج الولي للصغيرة لا يجوز أن توضع أقوالهم في مصافِّ العلماء الأفذاذ الذين يُعتدُّ بخلافهم، فممن قال بذلك أبو بكر الأصم من فقهاء المعتزلة، وخلاف المعتزلة لا يُعتدُّ به عند علماء أهل السنة حال اتفاق أهل السنة على قول.
ولم يُعرف عن واحدٍ من أهل السنة أنه قال بعدم جواز تزويج الصغيرة إلاَّ قاض من قضاة الكوفة كان في عهد الخليفة المنصور يُدعى ابن شبرمة، والاعتماد على قول ابن شبرمة وترك المذهب الذي قال به الأئمة الأربعة وفقهاء الأمصار، خاصة وأن مذهب ابن شبرمة لم يُهذَّب ولم يُحقَّق، ومنه هذه المسألة، فقد نُقل عنه القول بالمنع مطلقاً، ونُقل عن ابن شبرمة أيضاً - فيما حكاه ابن حجر - أنه منع تزويج مَن لا تصلحُ للوطء، ولم يمنع تزويج الصغيرة.
ونقل ابنُ قدامة عن ابن شبرمة أنه أجاز تزويج كلّ الأولياء أباً أو غيره من الصغار، ولهم الخيار إذا بلغوا، ومَعَ هذا الاضطراب في النقل عن ابن شبرمة فلا يجوز أن يُجزم بمذهبه من غير تحقيق) (1).
فتوى
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
بالمملكة العربية السعودية في جواز تزويج الصغيرة
(السؤال الأول من الفتوى رقم 18734
(1) أحكام الزواج في ضوء الكتاب والسنة 121/ 122 للشيخ عمر الأشقر. دار النفائس ط 1 عام 1418.