تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ففضلاً عن كون ذلك لا يتفرَّع على تلك المقدمات ولا ينبني عليها، ولا علاقة بينه وبينها؛ لأن كون ولي الأمر يملك التخصيص، معلومٌ للخاص والعام، ومبناه على وجوه المصلحة التي تقتضيه على ما فصلناه بمحاضراتنا التي قرأناها بمدرسة الحقوق الملكية في أوائل ديسمبر سنة 1919، ونُشرت بمجلة الأحكام الشرعية في 21 ديسمبر من تلك السنة في عدد 3، وجرى على ذلك العمل.

وأصحاب المذكرة لم يُبيِّنوا فيها وجه المصلحة العامة التي اقتضت هذا التخصيص، فإنه ليس معنى التخصيص هو ما فهموه، من أنَّ ولي الأمر يمنع جميع قضاته عن أن ينظروا حادثة يخرجها عن اختصاصهم جميعاً، ولا ينصب لها قاضياً يفصل الخصومات فيها، كما هو الشأن فيما قضت به المذكرة، فإن جميع حوادث الزواج الذي يقع قبل سن ست عشرة سنة للبنات أو ثماني عشرة سنة للبنين قد مُنع جميع قضاة مصر عن أن ينظروا فيها، وقولهم في المادة: إلاَّ بالأمر. لا يُغني شيئاً، ولا يقتضي نصب قاض بالفعل ينظر في تلك الحوادث.

بل معنى تخصيص القضاء الذي تقضيه المصلحة أن يُقسم ولي الأمر جميع أماكن مملكته إلى دوائر متعددة، فيجعل لكل دائرة محكمة تحكم في قضايا القاطنين بها في حوادثهم، ويقسم الحوادث كذلك بين قضاة تلك المحاكم فيجعل ما يخرج من اختصاص هذا القاضي داخلاً في اختصاص ذلك القاضي.

وعلى هذا لا يوجد مكان في المملكة، أو حادثة لرعايا ولي الأمر إلا ولها قاض يفصل فيها، خصوصاً إذا كانت تلك الحوادث في الحقوق المشتركة بين كونها حق الله سبحانه وكونها حق العبد، كالزواج والطلاق أو الحقوق الخالصة لله تعالى، فإن الزواج بما فيه من حقوق أحد الزوجين على الآخر حق العباد، ولما يترتب عليه من الحلّ والحرمة من حقوق الله تعالى، كما أن الطلاق من حقوق العباد من وجه, ومن حقوق الله من وجه آخر؛ وذلك لأن الشأن في الحقوق المشتركة أو الخالصة لله تعالى،

حكم تقنين الشريعة الإسلامية · الصفحة ٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حكم تقنين الشريعة الإسلاميةص ٩٧