تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفصلُ الأول

الأدِلَّةُ على تحريم تقنينِ الأحكام الشَّرعيَّةِ

دلَّت الأدلة من القرآن، والسنة، وعمل الصحابة}، والإجماع، والنظر والاعتبار على تحريم تقنين الأحكام الشرعية وذلك على النحو الآتي:

الأدلة من القرآن:

1 - قولُ الله: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [المائدة 42]، والقِسْطُ والعَدْلُ أنْ يَحكمَ القاضي بما يَدينُ اللهَ به مِنَ الحقِّ، لا بما أُلزِمَ به مِن تَقنينٍ قد يرى الحقَّ بخلافِه، قال الشافعي: (فأعلَمَ اللهُ نبيَّهُ أنَّ فَرْضاً عليه وعلى مَن قبلَهُ والنَّاسِ إذا حكَمُوا أنْ يَحكُمُوا بالعدلِ، والعدلُ اتباعُ حُكْمِهِ الْمُنزَّلِ) (1) ا. هـ.

2 - قولُ الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء 59].

(يأمرُ اللهُ سبحانَه في هذهِ الآيةِ بطاعَتهِ، وطاعَةِ رسولِهِ، لأنَّ في ذلكَ خيرَ الدنيا والآخرةِ، وعِزَّ الدنيا والآخرةِ، والنجاةَ مِن عذابِ اللهِ يومَ القيامَةِ، ويأمرُ سبحانَه بطاعةِ أُولي الأمرِ عَطفاً على طاعةِ اللهِ والرسولِ، مِن غيرِ أن يُعيدَ العامِلَ، لأنَّ أُولي الأمرِ إنما تجبُ طاعتُهُم فيما هو طاعةٌ للهِ تعالى ولرسولِه، وأمَّا ما كان مَعصيةً للهِ تعالى ورسولِه فلا تجوزُ طاعةُ أحدٍ من الناسِ فيه كائناً

(1) الأم 7/ 93 باب في الأقضية.

حكم تقنين الشريعة الإسلامية · الصفحة ٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حكم تقنين الشريعة الإسلاميةص ٢٢