أليس في ذلك تحريم الحلال، وإحلال الحرام؟ وما قلناه في البنت إذا بلغت تسع سنين وحاضت أو احتلمت وتزوجت، يُقال أيضاً في الابن إذا بلغ ثنتي عشرة سنة واحتلم وتزوَّج وأحبل زوجته، ثم جاء آخر يَدَّعي أن تلك الزوجة زوجته، وكان المدَّعي تبلغ سنهُ ثماني عشرة سنة، والأول لم يبلغ تلك السن، ولم تبلغ الزوجة أيضاً سن ست عشرة سنة، بل بلغت بغير السن.
فماذا يصنع القاضي؟ أيحكم للسابق كما قضى به الشرع، أم يحكم للثاني كما قضى به الرأي المخالفُ للشرع؟.
إني أعتقد - والله على ما أقول وكيل - أنكَ وأصحاب المذكرة لا تقولون بجواز حكم القاضي للثاني، بل بوجوب الحكم للأول، وأنكم لا تُخالفون في هذا، ولا تستطيعون المخالفة فيه؛ لِما في المخالفة من مخالفة الكتاب والسنة والإجماع، ولا يسعني إزاء ما وَقَعَ إلاَّ أن أقول كما قال صاحب الروض من أئمة الشافعية:
مَن قلَّد العلما وأقدم أعذرا ... وعلى الذي أفتى ........ إلخ إلخ.
هذه نصحيتنا نُقدِّمها لأولياء الأمور وعامة المسلمين، عسى الله أن يهدينا جميعاً إلى سواء السبيل، ويغفر لنا خطايانا وهو حسبنا ونعم الوكيل.
محمد بخيت
مفتي الديار المصرية سابقاً) (1).
بيان
الشيخ العلاَّمة / أحمد بن محمد شاكر ~
قال في ردِّه على عباس العقَّاد في إنكاره عقد النبي على عائشة < وهي بنت ست سنين ودخوله بها وهي بنت تسع سنين <: (ثمَّ ليعلم أيضاً: أن السنة النبوية «من قول وعمل وتقرير» مصدرٌ عظيمٌ للتشريع الإسلامي، وهي المصدرُ الثاني بعد
(1) مجلة المنار 25/ 125 (مسألة تحديد الزواج بقانون ومسلك الحكومتين العثمانية والمصرية فيه).