تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بيان

الشيخ العلاَّمة / صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله

(كَثُرَت في هذه الأيام الضجَّة في الصحف في استنكار تزويج الفتاة الصغيرة، وهيَ ضجَّة لا مُبرِّر لها، ومن أُناسٍ يَجهلون الأحكام الشرعيَّة أو يُعارضونها؛ فقد ثبتَت صحَّة تزويج الصغيرة في الكتاب والسنة والإجماع.

1 - أمَّا الكتابُ: ففي قوله تعالى ذكر أنواع المعتدَّات من الطلاق، وأنَّ ذات الحيض تعتدُّ بثلاث حيض، والتي لا تحيضُ لصغرٍ أو إياسٍ تعتدُّ بثلاثة أشهر؛ قال تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾، ﴿وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾، أي: فعدَّتُهنَّ ثلاثة أشهر، فدلَّت الآيةُ الكريمةُ على أنَّ الصغيرة تُزوَّجُ وتُطلَّق وتعتدُّ كالكبيرة.

2 - وأمَّا السُّنةُ: فقد ثبت في الصحيحين أنَّ أبا بكر > زوَّج ابنته عائشة < من رسول الله وهي بنتُ ستِّ سنين؛ فدلَّ ذلكَ على صحَّة تزويج الصغيرة التي لها دون ستّ سنين، لكنْ قالَ العلماءُ: إنما يَجوزُ ذلكَ إذا وَضَعَها وليُّها في كُفءٍ صالح، لِما لها من الحظِّ في ذلك، وليسَ له أن يُزوِّجها بمن لا حظَّ لها فيه؛ لأنه يَنظرُ في مصلحتها.

قال الإمامُ ابنُ جرير ~ في تفسيره: (﴿وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾: «وكذلك عدد اللائي لم يَحضن من الجواري لصغرهنَّ إذا طلَّقَهنَّ أزواجُهنَّ بعد الدُّخول».

وقال الإمام ابن كثير ~ في قوله تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ «يقول تعالى مُبيِّناً لعدَّة الآيسة وهيَ التي قد انقطعَ عنها الحيضُ لكبرها: إنها ثلاثة أشهر عوضاً عن الثلاثة قُروء في حقِّ مَن تحيض كما دلَّت على ذلك آية البقرة.

حكم تقنين الشريعة الإسلامية · الصفحة ١٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حكم تقنين الشريعة الإسلاميةص ١٠٣