التمهيد وفيه مَطلبان
المطلبُ الأول: الْمُراد بالتَّقنينِ
الْمُرادُ بالتَّقنينِ كما قال الشيخ صالِحُ بنُ فوزان الفوزان وفَّقَه الله: (وَضْعُ مَوادَّ تشريعيةٍ يَحكُمُ بها القاضي ولا يتجاوَزُها) (1).
وعرَّفه الأستاذ صبحي المحمصاني بقوله: (صياغةُ الأحكامِ الشرعيةِ في عباراتٍ إلزاميةٍ، لأجْلِ تنفيذها والعمل بموجبها) (2).
المطلب الثاني: تاريخُ الدَّعوةِ إلى تقنينِ الأحكام الشرعيَّة
إنَّ أوَّلَ مَنْ دَعَا إلى التقنينِ كما ذكره الباحثون: هو عبدُ الله بنُ الْمُقَفَّعِ (3)، الذي حَكَمَ عليه بعضُ الأئمةِ: بالزَّنْدقةِ والكَذِبِ والتَّهاونِ بأمرِ الدينِ ... الخ (4).
(1) مقال للشيخ نُشرَ في صحيفة الجزيرة عدد 11913 في 3/ 4/1426.
وقال الشيخ وفقه الله عن هذه الرسالة: (أخرجها لكي يستفيد منها المسلمون).
(2) التقنين والإلزام للشيخ العلاَّمة بكر بن عبد الله أبو زيد ت 1429 ~. ضمن كتابه: فقه النوازل قضايا فقهية معاصرة 1/ 94. مؤسسة الرسالة ط 1 عام 1423.
(3) وُلد سنة 106/ 107 تقريباً، وكان اسمه روزبة، أسلمَ على يد عيسى بن علي عمّ المنصور، فتسمَّى بعبد الله، وقُتلَ بأمر أبي جعفر المنصور سنة 145.
قال عنه الخليفة المهدي: (ما وجدتُ كتابَ زندقةٍ إلاَّ وأصله ابن المقفع) وفيات الأعيان وأنباء الزمان 1/ 266 - 268 لأبي العباس أحمد بن خلِّكان ت 681. اعتنى به مكتب التحقيق بدار إحياء التراث العربي ط 1 عام 1417، لسان الميزان 4/ 21 - 23 رقم 4475 لابن حجر ت 852. اعتنى به عبد الفتاح أبو غدة ت 1417. مكتب المطبوعات الإسلامية ط 1 عام 1423.
و (قال نصر بن حبيب المهلَّبي: أخذتُ قوماً من الزنادقةِ فوجدتُ في كتبهم: إلى هذا ما انتهى قولُ ابن المقفّع) كتاب الوافي بالوفيات 17/ 339 لخليل بن أيبك الصفدي ت 674. تحقيق: أحمد الأرنؤوط وتزكي مصطفى. دار إحياء التراث العربي ط 1 عام 1420.
وقيل في سبب تسمية أبيه بالمقفَّع: أن الحجاج بن يوسف ولاَّه (ويُسمَّى: داذويه) خراج فارس، فمدَّ يده إلى الأموال، فعذَّبه الحجاج حتى تقفَّعت يده، وقيل غير ذلك، يُنظر: وفيات الأعيان 1/ 267 - 268.
(4) يُنظر: البداية والنهاية 10/ 514 - 515 للحافظ ابن كثيرٍ ت 774. اعتنى به: اللادقي وبيضون. دار المعرفة ط 2 عام 1417، لسان الميزان 4/ 21 - 23.