تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأمَّا ما اشتمل عليه مقال الأستاذ الشيخ الخضري والمذكرة، من التعاليل لهذا المذهب فليسَ شيء منها يصلح دليلاً؛ وذلك لانحصار الدليل الشرعي في الكتاب والسنة والإجماع والقياس الصحيح، وليس ما ذكروه من العلل واحداً منها.

أمَّا أنه ليس من الكتاب والسنة والإجماع فظاهر.

وأمَّا أنه ليس بقياس؛ فلأنهم لم يذكروا الأصل المقيس عليه من الكتاب أو السنة أو الإجماع، وعلى فرض أنه قياس صحيح فهو في مقابلة الكتاب والسنة أو الإجماع، فلا يُعوَّل عليه ولا يُلتفت إليه.

وأمَّا ما قالوه ترويجاً لتحديد سنِّ الزواج: من أن الزواج في الصغر يترتَّبُ عليه المفاسد التي ذكروها، ويضرُّ بصحَّة الصغير والصغيرة. فغيرُ مُسلَّم؛ لأنه لم يقل أحد من المسلمين بأن الزواج فيه مفسدة لا في وقت الصغر ولا في وقت الكبر.

والأطباء مختلفون في أن الأفضل التبكير بالزواج أو التأخير، واختلافهم يُوجب

الشكَّ في أقوالهم، على أنه لا يُمكن لعاقل أن يقول: إن مجرَّد حصول عقد الزواج يحصل به ضرر لصحة الصغير أو الصغيرة.

وإنما الذي يتوهَّم أن يُقال: إنما هو في الوطء، وأمَّا العقد فلا يترتب عليه شيء أصلاً، فلا وجه لتجديد السن له، على أنه لا وجه للقول لترتُّب الفساد أو الضرَر بالصحة إذا كانت الصغيرة تشتهي، وبلغت السن التي تُطيق فيه الوطء، ولو لم تبلغ حدَّ البلوغ في الشرع، فإنه لو كان في ذلك أدنى مفسدة ما أمر الله به في كتابه، ورسوله في سنته، وأجمعت الأمة على سنته أو إباحته ﴿قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ﴾، ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (14)﴾.

مسألة تخصيص القضاء:

وأما ما رتَّبه أصحاب المذكرة على تلك المقدِّمات، التي أطالوا فيها بلا طائل، من أن المنصوص عليه شرعاً أن لولي الأمر ولاية تخصيص القضاء إلخ.

حكم تقنين الشريعة الإسلامية · الصفحة ٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حكم تقنين الشريعة الإسلاميةص ٩٦