تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهل بمجرد عدم علم الأستاذ الشيخ الخضري بتفصيل هذا المذهب فيمن يبلغ بعلامات البلوغ قبل هذه السن، يثبت أن هناك خلافاً ومذهباً في عدم اعتبار علامات البلوغ في هذه السن؟! وإن لم ينقل العلماء خلافاً في ذلك خصوصاً مع الإجماع على أن التكليف مرفوعٌ عن الصبيِّ حتى يحتلم، وعن الصبيَّة حتى تحيض.

وأمَّا ما قاله في مقاله المنشور بجريدة الأهرام نمرة 14236، في يوم السبت 22 ديسمبر سنة 1923 من أن الأصوليين اشترطوا في العلل التي تناط بها الأحكام أن تكون أوصافاً ظاهرة منضبطة، وعلامات البلوغ، وإنْ تكن منضبطة ليست بظاهرة. إلى آخر ما قال.

فنقول له: إن علامات البلوغ ظاهرة منضبطة، منها: الحيض والاحتلام والحبل والإحبال، وكما اعتبرَ الشارعُ هذه الأمارات في البلوغ, فقد اعتبر الحيض أمارة في العدَّة في ذوات الحيض؛ لانقضائها وتعرف براءة الرحم, حتى على القول بأن عدَّة ذوات الحيض بالأطهار؛ لأن الأطهار التي تنقضي بها العدَّة إنما تعرف بالحيض، وكما اعتبرَ الشارع الحيض فيما ذكر قد اعتبره واعتبر الاحتلام في توجه خطاب التكليف، وأجرى على كل بنت حاضت أو احتلمت، وابن احتلم أحكام البالغين والمكلَّفين، فإن كان لدى حضرة الأستاذ علم بأن في هذا خلافاً، فليدلنا على مذهب المخالف.

وكذلك الشارع اعتبر الحبل علَّة؛ لإيقاف نصيب الحمل في الميراث، ولوجوب الحدّ على مَن حملت من الزنا، على أن المثبت للحكم في مورد النص هو النصّ لا العلل.

وأمَّا ما في دعوى الحيض من البلاء على الأزواج والزوجات، فهذا منشؤه عدم التزام الشرع والعمل به على فرض أن الدعاوى تُخالف الواقع، قال تعالى: {

حكم تقنين الشريعة الإسلامية · الصفحة ٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حكم تقنين الشريعة الإسلاميةص ٩٣