تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأمَّا ما أجاب به الأستاذ الفاضل الشيخ الخضري عن السؤال الرابع الذي هو: ما الرأي فيمن يبلغ بعلامات البلوغ قبل هذه السنّ؟ بأنه لا يعلم تفصيلاً لمذهب ابن شبرمة في ذلك.

فنقول له: إذا كنتَ لا تعلمُ تفصيلاً لمذهب ابن شبرمة فيمن يبلغ بعلامات البلوغ قبل هذه السنّ، فلم يكن حدُّ البلوغ معلوماً عند ابن شبرمة، فلا يَعلم حدّ الصغر، فيكون مذهبه مجهولاً عندنا، فلا يجوز الأخذُ به، ومَعَ ذلك فمذهب ابن شبرمة وعثمان البتي وأبي بكر بن الأصم لم يكن مُدوَّناً، وليس له أصحاب نقلوه بطريق صحيح، وإنما علمناه مما ذكره بعض علماء المذاهب الأخرى، كصاحب المبسوط، وصاحب البدائع، وصاحب الفتح، وهؤلاء قد ذكروه مجملاً، ومَعَ ذلك فهؤلاء يُصرِّحون بأنَّ هؤلاء العلماء الثلاثة لم يُخالفوا إلاَّ في تزويج الصغير والصغيرة قبل البلوغ، وأطلقوا اعتماداً على ما هو متفقٌ عليه بين الجميع، من أنَّ البلوغ كما يكون بالسنِّ يكون بغيرها قبل هذه السنّ، على ما نطق به الكتاب والسنة، وعبارة المبسوط قال: «بخلاف ما يقوله ابن شبرمة، وأبو بكر الأصم أنه لا يُزوَّج الصغير والصغيرة حتى يبلغا؛ لقوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ﴾» ا هـ.

فكان المنعُ في هذا المذهب مُقيَّداً بالبلوغ بأيِّ أمارة كانت، كما هو المراد من قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ﴾ على ما فصلناه، وقال في البدائع: «جملة الكلام فيه: إنه لا خلاف في أنَّ للأب والجدّ ولاية النكاح، إلاَّ شيئاً يُحكى عن عثمان البتي وابن شبرمة أنهما قالا: ليس لهما ولاية التزويج. واستُدلَّ لهما بأن حكم الزواج إذا ثبت لا يقتصر على حال الصغر، بل يدوم ويبقى إلى ما بعد البلوغ».

إلى آخر ما استدلَّ به لهما مما هو صريحٌ في أن منعهما مقيَّد بحال الصغر، وأمَّا بعد البلوغ فلا خلاف لأحد في جواز التزويج والتزوُّج.

حكم تقنين الشريعة الإسلامية · الصفحة ٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حكم تقنين الشريعة الإسلاميةص ٩٢