تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بإجماع المسلمين، فكان حصر بلوغ الصغير والصغيرة في كونه بالسنِّ ودعوى أنه أضبط: أمارة للبلوغ كما جاء في المذكرة، وفي مقال الأستاذ الشيخ الخضري مُخالفٌ لكتاب الله وسنة رسول الله وإجماع السلمين، فالقرآن دالٌ والإجماع قائمٌ على أن الصبيَّ والصبية متى بلغا الحلم، بأن حاضت الصبية أو احتلمت أو حبلت وكانت رشيدة وقت بلوغها، وَجَبَ تسليم أموالها إليها بدون تأخير، ولو كانت بنت تسع سنين، وكذلك الصبي إذا احتلم أو أحبل امرأته، وتبيَّن رشده وقت البلوغ وَجَبَ تسليم أمواله إليه، ولو كانت سنه ثنتي عشر سنة بدون تأخير، ولا اعتبار بالسن في هاتين الحالتين. وأمَّا إذا لم تحض الصبية ولم تحتلم ولم تحبل، ولم يحتلم الصبي ولم يحبل امرأته كان بلوغهما حينئذ بالسنّ، وهو خمس عشر سنة عند الشافعي وأبي يوسف ومحمد، وهي رواية عن أبي حنيفة، وعليها الفتوى عند الحنفية، كما أنَّ العادة الفاشية أن الصبيّ والصبية يصلحان للزواج وثمراته في هذه المدة ولا يتأخران عنها.

وشاع عن الإمام الأعظم أن السنّ للصغير ثمان عشرة، وللصبية سبع عشرة سنة. وعلى كلِّ حال فاعتبار السنّ أمارة للبلوغ وحدّاً له متأخر بالإجماع عن اعتبار الحيض والاحتلام حدّاً للبلوغ وأمارة له، فلا يُصار إليه إلا عند عدمهما، لا فرق في ذلك بين أن يُزوج الإنسان نفسه، أو يُزوِّجه وليُّه بإذنه على اختلاف المذاهب في تفصيل ذلك، وبين أن يملك التصرُّف في ماله ومتى بلغ بالسن على اختلاف المذاهب، فإن كان رشيداً وَجَبَ تسليم ماله إليه عقب بلوغه هذه السن،

وإن كان سفيهاً وَجَبَ الحجر عليه على قول الشافعي وأبي يوسف ومحمد ومن وافقهم، ولا يُحجر عليه عند أبي حنيفة بل يُؤخَّر ماله إليه إلى أن تبلغ سنه خمساً

وعشرين سنة، فإنْ بلغ تلك السنّ سُلِّم إليه ماله على كلِّ حال.

حكم تقنين الشريعة الإسلامية · الصفحة ٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حكم تقنين الشريعة الإسلاميةص ٩١