، وزوج عليٌّ ابنته أم كلثوم وهي صغيرة من عمر بن الخطاب، وزوَّج عبد الله بن عمر ابنته وهي صغيرة عروة بن الزبير، وبه تبيَّن أن قولهما خرَجَ مُخالفاً لإجماع الصحابة، فكان مردوداً.
وأمَّا قولهما: إن حكم النكاح بقيَ بعد البلوغ. فنعم، ولكن بالإنكاح السابق لا بإنكاح مبتدأ بعد البلوغ، وهذا جائزٌ كما في البيع فإن لهما ولاية بيع ما للصغير, وإن كان حكم البيع وهو الملك يبقى بعد البلوغ لما قلنا، فكذا هذا» ا هـ.
وقال الكمال في فتح القدير بعد أن استدلَّ على جواز زواج الصغير والصغيرة بقوله تعالى: ﴿وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾: «فبطلَ به منعُ ابن شبرمة وأبي بكر بن الأصم، وتزويج أبي بكر لعائشة < وهيَ بنتُ ستٍّ نصٌ قريبٌ من المتواتر». اهـ.
فكان هذا المذهب مذهباً باطلاً مردوداً مخالفاً لصريح الكتاب والسنة والإجماع فلا يجوز العمل به.
سلَّمنا صحَّة النقل عمَّن ذكروا، وأنَّ المذهب مذهبٌ صحيحٌ يجوز العملُ به لكن أصحاب المذكرة والأستاذ الشيخ الخضري في مقاله لم يعملوا بهذا المذهب، ولا بغيره من مذاهب علماء المسلمين؛ وذلك لأنَّ ابن شبرمة وعثمان وأبا بكر بن الأصم إنما خالفوا على فرض صحَّة النقل عنهم في تزويج الصغير والصغيرة قبل بلوغهما لا بالحيض ولا بالاحتلام ولا بالسنِّ، ولا يُوجد من علماء المسلمين قاطبة مَن يقول: بأنَّ بلوغ الصغير والصغيرة لا يكون إلاَّ بالسنِّ، بل الإجماع من العلماء سلفاً وخلفاً إلى يومنا هذا قائمٌ على أنَّ البلوغ في الصغيرة إما بالحبل أو بالحيض أو بالاحتلام، وفي الصغير إمَّا بالإحبال أو الاحتلام أو السنِّ، وأنه لا يُصار إلى اعتبار البلوغ بالسنِّ إلاَّ إذا انعدم الحبل والحيض والاحتلام في الصغيرة، وانعدم الإحبال والاحتلام في الصغير، وأمَّا إذا وُجدَ شيءٌ مما ذكر في الصغير أو الصغيرة، فقد بلغت هي وبلغ هو النكاح؛ أي: حدّ بلوغ الحلم وصارا مُكلَّفين