وقد روى ابن جرير و ابن المنذر و ابن حاتم عن عائشة < مثل ما رواه البخاري ومسلم والنسائي والبيهقي عن عروة، فهذا دليلٌ على جواز تزويج اليتيمة.
وقد زوَّج رسول الله بنت عمِّه حمزة من عمر بن سلمة وهي صغيرة، وقد تزوَّج قدامة بن مظعون بنت الزبير يوم وُلِدَت، وقال: «إنْ متُّ فهيَ خيرُ وَرَثتي، وإنْ عشتُ فهي بنتُ الزبير»، وزوَّج ابن عمر بنتاً له صغيرة من عروة بن الزبير، وزوَّج عروة بن الزبير بنت أخيه، وهما صغيران، وَوَهَبَ رجلٌ ابنته الصغيرة من عبد الله بن الحسن فأجاز ذلك عليٌّ >، وزوَّجت امرأة ابن مسعود بنتاً لها صغيرة ابناً للمسيب بن نخبة، فأجاز ذلك عبد الله.
قال في المبسوط: «ولكنَّ أبا بكر الأصم لم يسمع بهذه الأحاديث»، ثمَّ قال: والمعنى فيه: «إن النكاح من جملة المصالح وضعاً في حقِّ الذكور والإناث جميعاً, وهو يشتملُ على أغراض ومقاصد لا تتوفَّر إلاَّ بين الأكفاء، والكفء لا يتفق في كلِّ وقت، فكانت الحاجة ماسة إلى إثبات الولاية للولي في صغرها؛ لأنه لو انتظر بلوغها لفات ذلك الكفء ولم يوجد مثله، ولَما كان هذا العقد يُعقد للعمر بتحقُّق الحاجة إلى ما هو من مقاصد هذا العقد، فتجعل تلك الحاجة كالمتحقّقة في الحال بإثبات الولاية للولي». انتهى.
وبعد أن حكى صاحب البدائع أن لا خلاف في تزويج الأب والجدّ إلاَّ بشيءٍ يُحكى عن عثمان البتي وابن شبرمة - بهذا اللفظ الذي يُفيد ضعف النقل عنهما كما ذكرنا - استدلَّ للقول بجواز تزويج الأب والجدِّ للصغير والصغيرة بقوله تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ وقال: «الأيمُّ اسمٌ للأنثى من بنات آدم - عليه السلام -، كبيرة كانت أو صغيرة لا زوج لها، وكلمة: من، إن كانت للتبعيض يكون هذا خطاباً للآباء، وإن كانت للجنس يكون خطاباً لجنس المؤمنين، وعموم الخطاب يتناول الأب والجد، وأنكح الصديق > عائشة < وهي بنت ست سنين، وتزوَّجها رسول الله