وقال الشافعي: لا يكون بذلك بل يكون بدونه على حسب ما يليق بالحال بأن يُمرِّنه على كيفية البيع والشراء، حتى إذا جاءَ وقتُ البيع أو الشراء باشرَه الولي أو الوصي؛ وذلك لأن الإذن في مباشرة البيع والشراء مثلاً يتوقَّف على دفع المال لليتيم، ودفع المال إليه لا يكون إلاَّ بعد البلوغ وإيناس الرُّشد، والغرض الاختبار قبل ذلك.
وقال مالك: الاختبار يكون بعد البلوغ.
وقوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ﴾ معناه - على ما اتفق عليه المفسرون - حتى إذا بلغوا الْحُلُم، وحدُّ البلوغ سواء كان ذلك بالحيض والاحتلام، أو بالسنِّ بالنظر إلى الصغيرة، أو بالسنِّ أو الاحتلام بالنظر إلى الصغير.
ويستوي في ذلك المعنى أن يكون لفظ النكاح في الآية بمعنى العقد، أو بمعنى الوطء، وإن قال الحنفية: إنه حقيقة في الوطء. والشافعية: إنه حقيقة في العقد.
وقد جاء بمعنى الوطء في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ الآية. فلا وَجه للقول بأنه لم يجئ في القرآن إلاَّ بمعنى العقد.
وقالوا جميعاً:
إنَّ معنى قوله تعالى: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ الآية، إنْ أحسنتم أو تبيَّنتم اهتداءً إلى ضبط الأموال، وحسن التصرُّف أو إلى ذلك، وصلاح في الدِّين على ما سَبَقَ من الخلاف، فادفعوا إلى اليتامى أموالهم عقب البلوغ بدون تأخير، فحتى للابتداء وللغاية، و ﴿إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ﴾ جملةٌ شرطيَّة، جُعلت غاية للابتلاء، وفعل الشرط ﴿بَلَغُوا﴾، وجوابه الشرطية الثانية، فكان دفع الأموال مُعلَّقاً على شرطين: الوصول إلى حدّ البلوغ، وإيناس الرُّشد، ولذلك قال الفخر الرازي: «لا شكَّ أن المراد من ابتلاء اليتامى المأمور به ابتلاؤهم فيما يتعلَّق بمصالح حفظ المال. وقد قال الله تعالى بعد ذلك الأمر: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ فيجبُ أن يكون المراد: {فَإِنْ آنَسْتُمْ