وفي سنّ البلوغ يكبر الحوض، ويظهر شعر العانة، وتكبر أعضاء التناسل والثديان، وتستعدُّ المرأة للقيام بوظيفتها التناسلية .. وقد اتفقت كلمة علماء التشريح على أن نمو عظام الحوض الذي من شأنه أن يُؤثر في سعة أقطاره يتمُّ في زمن البلوغ أو بعده بقليل .. ويغلبُ العقم أيضاً فيمن يتأخرون عن الزواج.
وقد وَجَدَ بعض الباحثين مثل: بروس ودنلوب، في بلاد الحبشة و البنغال أمهات لا يزيدُ عمر إحداهنَّ عن إحدى عشرة سنة، وكذلك وَجَد في أوربة - وإن كان ذلك قليلاً - أُمَّهات وَلَدن أولاداً أصحَّاء في السنة الثالثة عشرة من عمرهنَّ، حتى وَجَدوا بنتاً حاملاً في سويسرة في السنة التاسعة، وظهور الحيض في هذه السنة ليس نادراً في أوربة كما تقول كتبهم، لذلك كلَّه ولغيره اعتبَرَت .. الإنكليز مثلاً أن السن القانونية للزواج عندهم هو 14 للذكور و 12 للإناث، أمَّا زواج الأطفال القاصرين فتعتبره صحيحاً بشرط أن لا يبدو من الطرفين إذا وصلا إلى سن البلوغ طعن في العقد السابق.
فمن أعجب العجائب بعد ذلك أن يقوم بعضنا في هذه الأيام ويطلب تضييق شريعتنا الإسلامية الغرَّاء بما لم يفعله الإنكليز في بلادهم الباردة ...
أمَّا زعمُ هؤلاء المضيِّقين أن الفتاة إذا تزوَّجت قبل تمام نموها وقفَ هذا النمو فهو غير صحيح، بل تكذبه المشاهدة العامَّة، فإن الحملَ لا شكَّ يُسرعُ في تمام نمو الجسم كله؛ ولذلك تجد الفتاة بعد الولادة يكبُرُ جسمها بأسرع من الفتاة التي لم تتزوَّج، أمَّا دعوى أن الفتاة إذا حملت وهي صغيرة ضَعُفَ جسمها عمَّا إذا حملت وهي كبيرة فهي غير مُسَلَّمة، ولا يُمكن إثباتها إثباتاً قطعيَّاً، وإنما هيَ دعوى يُردِّدها بعض الأطباء تقليداً لبعضٍ بلا بحثٍ ولا تمحيصٍ، فإنَّ الفتاة الكبيرة تكونُ ليُبسِ أعضائها أكثر عرضةً للعُقم وللإجهاض أو عُسر الولادة من الفتاة الصغيرة -كما سبق - ولا يخفى ما ينشأ عن الإجهاض وعسر الولادة من المضاعفات المرضيَّة كفقر