الطلاق إليها، أو إلى أهلها إن كانت صغيرة، لقول الله تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾) (1).
وقال السرخسي الحنفي ~: (بيَّن اللهُ تعالى عدَّة الصغيرة، وسبب العدَّة شرعاً هو النكاح، وذلك دليلُ تصوُّر نكاح الصغيرة) (2).
وقال ابن قدامة الحنبلي ~: (قد دلَّ على جوازِ تزويج الصغيرةِ قولُ الله تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ فجعَلَ اللائي لم يحضن عدَّةَ ثلاثةِ أشهرٍ ولا تكونُ العدَّةُ ثلاثةَ أشهرٍ إلاَّ من طلاقٍ في نكاح أو فسخ، فدلَّ ذلك على أنها تُزوَّجُ، وتُطلَّقُ، ولا إذنَ لها فيُعتبرُ) (3).
وقال النفراوي المالكي ~: (إنْ كانت الْمُطلَّقةُ مِمَّنْ لم تَحِضْ لصغرٍ، ولكنْ مُطيقَةً للوطءِ، أو كانت كبيرَةً لكنْ قد يَئسَتْ من المحيض بأنْ جاوزت السبعينَ، فثلاثةُ أشهُرٍ عِدَّتُهَا في حقِّ الحُرَّةِ، ومثلها الأمَةُ على الْمَشهُورِ، لقولهِ تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾، أي: عِدَّتُهُنَّ كذلكَ) (4).
ومن السُّنة:
عن عائشةَ < قالت: (تزَوَّجَني رسولُ اللهِ لستِّ سنينَ، وبَنَى بي وأنا بنتُ تسع سنينَ، قالت: فَقَدِمنَا المدينةَ فَوُعِكْتُ شَهْراً، فَوَفَى شَعْرِي جُمَيْمَةً، فأتتني أُمُّ رُومانَ وأنا على أُرْجُوحَةٍ، ومعي صَوَاحبي، فَصَرَخَتْ بي فأتيتُهَا، ومَا أدرِي
(1) المحلى 10/ 45.
(2) المبسوط 4/ 212 للسرخسي ت 483. دار المعرفة طبعة عام 1414.
(3) المغني 9/ 398.
(4) الفواكه الدواني 2/ 92 للنفراوي ت 1126. ضبطه: عبد الوارث علي. الكتب العلمية ط 1 عام 1418، ويُنظر: شرح العمدة 1/ 472 لابن تيمية. تحقيق: العطيشان. مكتبة العبيكان ط 1 عام 1413، فتح الباري 9/ 190، مرقاة المفاتيح 6/ 294 للقاري ت 1014. تحقيق: صدقي العطار. دار الفكر طبع عام 1414، وغيرها.