وقال ابن جرير ~: (﴿وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ يقولُ: وكذلكَ عِدَدُ اللائي لم يَحِضنَ من الجواري لصغرهنَّ إذا طلَّقَهُنَّ أزواجُهنَّ بعدَ الدخول، وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قالَ أهلُ التأويل) (1).
وقال أبو بكر الجصاص الحنفي: (فحكَمَ بصحَّة طلاق الصغيرة التي لم تحض والطلاقُ لا يقع إلاَّ في نكاح صحيح، فتضمَّنت الآية جواز تزويج الصغيرة) (2).
وقال ابن بطال المالكي ~: (قال المهلَّب: أجمعَ العلماءُ على أنه يجوز للأب تزويج ابنته الصغيرة التي لا يُوطأُ مثلها، لعموم الآية: ﴿وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ ويجوز نكاح من لم تحض من أول ما تخلق) (3).
وقال الماوردي الشافعي: (قال الشافعيُّ: وإنْ طلَّق مَن لا تحيضُ من صغرٍ أو كبرٍ في أوَّلِ الشهرِ أو آخرهِ اعتدَّت شهرينِ بالأهلَّةِ، وإن كان تسعاً وعشرين وشهراً ثلاثينَ ليلةً حتى يأتي عليها تلك الساعةُ التي طلَّقها فيها من الشهر قال الماوردي: وهذا كما قال لأن عدَّة مَن لا تحيض بصغر أو إياس ثلاثة أشهر كما قال الله تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾) (4).
وقال ابن حزم الظاهري ~: (فإن كانت الْمُطلَّقةُ لا تحيضُ لصغرٍ، أو كبرٍ, أو خلقةٍ، ولم تكن حاملاً، وكان قد وطئها: فعدَّتُها ثلاثةُ أشهرٍ من حين بلوغ
(1) جامع البيان 23/ 53 لابن جرير الطبري ت 310. تحقيق: عبد الله التركي. دار هجر ط 1 عام 1422.
(2) أحكام القرآن 2/ 346 للجصاص ت 370. ضبط نصَّه: عبد السلام شاهين. الكتب العلمية ط 1 عام 1415.
(3) شرح صحيح البخاري 7/ 247 لابن بطال ت 449. ضبط نصَّه: ياسر إبراهيم. مكتبة الرشد ط 2 عام 1423.
(4) الحاوي الكبير 11/ 193 للماوردي ت 450. تحقيق: علي معوَّض وعادل عبد الموجود. الكتب العلمية ط 1 عام 1419.