ما تُريدُ بي، فأخَذَتْ بيدي، فأوقَفَتني على البابِ، فقلتُ: هَهْ هَهْ، حتى ذهَبَ نفَسي، فأدْخَلَتني بيتاً، فإذا نِسوَةٌ من الأنصَارِ، فَقُلْنَ: على الخيرِ والبركَةِ وعلَى خيرِ طائرٍ، فأسلَمَتني إليهنَّ، فغسَلْنَ رأسي وأصلَحنَني، فلم يَرُعْني إلاَّ ورسولُ اللهِ ضُحىً، فأسلَمنني إليهِ) (1).
قال ابنُ بطال المالكي: (أجمعَ العلماءُ على أنه يجوز للآباء تزويج الصِّغار من بناتهم وإن كُنَّ في المهدِ، إلا أنه لا يجوز لأزواجهنَّ البناءُ بهنَّ إلاَّ إذا صلحن للوطء واحتملن الرَِّجال، وأحوالهنَّ تختلفُ في ذلك على قدر خلْقهنَّ وطاقتهنَّ، وكانت عائشةُ حين تزوَّج بها النبيُّ بنت ستّ سنين، وبنى بها بنت تسع، وقد ذكره البخاري بعد هذا في باب نكاح الرجل ولده الصغار. قال ابنُ المنذرِ: «وفي هذا الحديثِ دليلٌ على أنَّ نهيه عن إنكاح البكر حتى تُستأذن أنها البالغ التي لها إذن إذ قد أجازت السنةُ أن يَعقدَ الأبُ النكاحَ على الصغيرةِ التي لا إذن لها») (2).
وقال ابنُ حزم ~: (الحُجَّةُ في إجازةِ إنكاحِ الأبِ ابنَتَهُ الصَّغيرَةَ البكْرَ: إنكاحُ أبي بكرٍ > النبيَّ من عائشةَ < وهيَ بنتُ سِتِّ سنينَ، وهذا أمرٌ مَشْهُورٌ غنينا عن إيرادِ الإسنادِ فيه، فَمَنْ ادَّعَى أنَّهُ خُصُوصٌ لم يُلْتَفَتْ قوله، لقولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ﴾ , فكُلُّ ما فَعَلَهُ فَلَنَا أنْ نتأسَّى بهِ فيه، إلاَّ أنْ يأتيَ نصٌّ بأنهُ له خُصُوصٌ) (3).
وفعلُه تشريعٌ، والطعنُ فيه طعنٌ في الْمُشرِّع نعوذ بالله من ذلك!!.
وأمَّا عملُ الصحابة}:
(1) أخرجه البخاري ح 4840 ص 918 (باب إنكاح الرَّجل ولده الصغار)، ومسلم واللفظ له ح 3479 ص 597 (باب جواز تزويج الأب البكر الصغيرة).
(2) شرح صحيح البخاري لابن بطال 7/ 172 - 173.
(3) المحلى 9/ 40.