وغيرهم. والتقت الدَّاران: دار الإسلام مع دار الكفر على هذه البهيمية الساقطة, حتى لا يكاد المسلم أن يُفرِّق في ذلك بين الدَّارين، فإنا لله وإنا إليه راجعون) (1).
* وفي عام 1430 ظهرت الدَّعوة في الصحف من بعض الكُتَّاب ومن هيئة حقوق الإنسان بالمملكة لتقنين زواج الصغيرات، وتحديد سنِّ الزواج (2).
وبعدُ مرَّة أخرى: فهذه الدَّعوة لسَنِّ قانونٍ يَمنعُ زواجَ الصغيرة، وتحديد سِنٍّ للزواج، دعوةٌ مُخالفةٌ للكتاب، والسنة، وعمل الصحابة}، وإجماع علماء الأمة.
فإنَّ من محاسن الإسلام: الاهتمام بحقوق القاصرات، وحفظ حقوقهنَّ، ومن هذه الحقوق:
إباحة تزويج الصغيرة قبل البلوغ من كفءٍ (3)، إذا اقتضت مصلحتها ذلك، ولا سيما إذا كانت تحت ولاية أبيها. وقد دلَّ الكتابُ، والسنةُ، وعملُ الصحابةِ}، والإجماع، على إباحة تزويج الأب لابنته الصغيرة.
فمن الكتاب: قول الله تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾.
قال الإمام البخاري ~: (باب إنكاحِ الرَّجُلِ ولَدَهُ الصِّغَارَ، لقول الله تعالى: ﴿وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ فَجَعَلَ عِدَّتهَا ثلاثةَ أشْهُرٍ قبل الْبُلُوغ) (4).
(1) حراسة الفضيلة ص 134 - 136 للشيخ العلاَّمة بكر أبو زيد. الناشر: رئاسة الإفتاء. ط 6 عام 1421.
(2) صحيفة الجزيرة عدد 13456 تاريخ 10/ 8/1430: (حقوق الإنسان: تنظيم جديد يُقنِّن زواج الصغيرات).
(3) قال الخطابي ت 388: (الكفء هو الذي لا يُردُّ ولا يُرغبُ عنه) غريب الحديث 1/ 297. تحقيق: عبد الكريم العزباوي. الناشر: جامعة أم القرى ط 2 عام 1422.
وأخرج ابن أبي الدنيا (عن الحسن بن صالح قال: سألتُ ابن أبي ليلى عن الكفء؟ قال: الكفءُ في الدِّين والمنصب، قال: قلتُ له: تعني الأموال؟ قال: لا) كتاب العيال 1/ 269. تحقيق: نجم خلف. دار ابن القيم ط 1 عام 1410.
(4) صحيح البخاري ص 918 (كتاب النكاح).