تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما الإجماع على تزويج الأب ابنته الصغيرة:

فقد حكاه جماعة من العلماء.

قال محمد بن نصر المروزي في اختلاف الفقهاء ص 125: «وأجمع أهل العلم على أنَّ نكاح الأب جائزٌ على ابنه وابنته الصغيرين، ولا خيار لهما إذا أدركا».

وقال ابن المنذر في الإجماع ص 91: «وأجمعوا أن نكاح الأب ابنته الصغيرة جائز إذا زوَّجها بكفء».

وقال النووي في شرح مسلم 9/ 206: «وأجمع المسلمون على جواز تزويجه بنته الصغيرة لهذا الحديث»، يعني حديث زواج الرسول بعائشة <.

وحكاه أيضاً ابن رشد في بداية المجتهد 2/ 6، وابن قدامة في المغني 9/ 398، وغيرهما.

وكما دلَّت الأدلة المتقدِّمة على جواز نكاح الكبير الصغيرة ولو كانت دون سنّ البلوغ، أو بلغت، وتباعد ما بينهما في السنّ، فإنه الذي عليه عمل الناس قديماً وحديثاً، ومن أمثلة ذلك في عصرنا:

أنَّ شيخ مشايخنا الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ~ مفتي المملكة العربية السعودية ورئيس قضاتها في زمانه، تزوَّج وهو في كبره اثنتين من الأبكار، إحداهما بعد الأخرى، وقد ماتَ عن الثانية منهما.

وتزوَّج شيخنا الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ~ وهو كهلٌ في سنِّ الإمام الشافعي ~ زوجته الثانية، وولدت له ابنين وثلاث بنات.

وفي ترجمة الشيخ فوزان السابق ~ في الأعلام للزركلي 5/ 162: أنه كان مُعتمَداً للملك عبد العزيز ~ في دمشق ثمَّ في القاهرة، وأنه رُزقَ بابنٍ وهو في نحو الثمانين من عمره، فأبرقَ له الملك عبد العزيز ~: «سبحان من يحيي العظام وهي رميم!»، وأنه وُلدَ سنة 1275 هـ، وتوفِّي سنة 1373، وعلى هذا فعمره ثمانية

حكم تقنين الشريعة الإسلامية · الصفحة ١١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حكم تقنين الشريعة الإسلاميةص ١١٦